3ـ مخاوف خلقية:فقد تنتاب المراهقة مخاوف خلقية ترجع إلى الشعور بالذنب لما تقترفه من مخالفات شرعية ما, وما يصدر عنها من أخطاء، وخوفها من أن يستشري بها الفساد في هذه الحالة فتضل ضلالًا بعيدًا، وقد يلاحظ إحساس المراهقة بالذنب والخطيئة نتيجة المشاعر الجديدة خاصة ما يتعلق منها بالجنس، وهذه المحاسبة الخلقية الإيمانية عند المراهقة جديرة بالتربية والتوجيه من قبل الوالدين لإقامة التوازن بين نفسها والواقع الاجتماعي.والخوف من الله عز وجل يدل على استقامة المراهقة واتزانها الانفعالي، ووجود هذا الخوف وانسيابه في نفس المراهقة يعمل على تقوية وتقويم شخصيتها، ويمدها بالطاقة والاستعداد لمواجهة الخوف والقلق، وتختفي مع هذا الشعور كل رهبة لما دون الله.ثانيًا: الحاجة إلى القبول والتقدير:الحاجة إلى القبول والتقدير حاجة مهمة وملحة في الجنس البشري، وتأتي مباشرة في سلم الحاجات النفسية بعد الحاجة الفسيولوجية والحاجة إلى الأمن، فيها يحقق الإنسان آدميته ورقيه، والمراهقة من باب أولى تسعى لذلك لتؤكد ذاتيتها وهويتها.وغالبية المراهقين ينشدون التقدير المعنوي حيث الكلمة الرقيقة العذبة، وحسن المعاملة تؤثر أكثر من غيرها في هذه المرحلة.وشعور المراهقة بالتقدير، وإحساسها بأن البيئة الاجتماعية تبوئها مكانة اجتماعية مناسبة لنموها، وإدراكها وتعقلها ذو تأثير كبير على شخصيتها، وله تأثير كبير في سلوكها الشخصي والاجتماعي يدفعها إلى صرف جهودها لصالح مجتمعها، ويدفعها إلى صرف طاقاتها في المجالات التي ترضي المجتمع عنها، كما يدفعها إلى امتثال الأخلاق السائدة في المجتمع الإسلامي، فمرحلة المراهقة مذخورة بالطاقات والاستعدادات التي تحتاج إلى توجيه جيد يعقلها، تجني منها المراهقة ومجتمعها أطيب الثمار. وإن التقدير لجهود المراهقة حافز أطيب يدفعها إلى استثمار هذه الطاقات.ثالثًا: الحاجة إلى الدين:يمتاز تفكير الفتاة في مرحلة المراهقة بالاهتمام الشديد بأمور الدين، وتفكير المراهقة في هذه المرحلة قد يدعوها إلى التساؤل عن القضايا الكونية، وعن بدايات الإنسان، وغاياته، وتتراكم عليها أسئلة كثيرة في هذا الباب؛ كما أن عواطفها جياشة، وأحاسيسها مرهقة، فقد تكون كثيرة الخوف، كثيرة الرجاء، سريعة الشعور بالذنب والإحساس بالضعف، تحافظ على الصلوات والنوافل، وتكثر الدعاء والأوراد والأذكار، وتعطف على الفقراء والمحتاجين والمظلومين، وتتجه إلى تبني حاجاتهم ومساعدتهم، وتتوق إلى العمل التطوعي والتعاون والجهد الجماعي.فكل هذا وغيره من الظواهر تثير ميول المراهقة الأكيدة للتدين والتعبد بصورة مختلفة، وهو أمر يلحظه العديد من الآباء والأمهات على من هم في سن المراهقة من أولادهم.رابعًا: الحاجة إلى تأكيد الذات ووضوح الهوية:إن الحاجة إلى تأكيد الذات ووضوح الهوية موضوع مهم جدًا بالنسبة للمراهقة، فالمراهقة تعيش حالة من فقدان الذات نسبيًا نظرًا لوقوفها بين مرحلتين، مرحلة الطفلة حيث لا هوية تميز الطفل سوى تبعية الوالدين، ومرحلة النضج وتحمل المسئولية والتبعية الفردية ووضوح الهدف والهوية وغير ذلك.ومن ثم فالمراهقة تسعى إلى تأكيد ذاتيتها وهويتها وتحاول أن تثبت أنها مثل الكبار وتتصرف تصرفات الكبار، هنا تكمن الخطورة وخصوصًا مع روح التمرد الموجودة في هذه المرحلة وقلة الخبرة والعجلة, فقد تفقد المراهقة البوصلة والاتجاه الصحيح في إثبات تلك الهوية وتأكيد الذاتية.لذا يجب على الوالدين أن يؤكدا للفتاة المسلمة بأن الشخصية المؤمنة يجب ألا تكون إمعة، بل تكون متعقلة ومنتفعة بما تسمع وعلى بصيرة من أمرها، ويقين واضح، تتصف آراؤها ومواقفها بالأصالة والاستقلال، وينبهانها إلى ما نبه إليه المنهج الإسلامي، وهو أن ذلك المنهج المتميع يعد عيبًا في الشخص، يجعله في مهب الريح، تتجه به أنى اتجهت، لا قيمة له ولا شأنومن الانحرافات التربوية والنفسية الضارة أن تنشأ المراهقة بهوية مضطربة؛ أو متعددة، فهذا ولا شك طريق الاضطراب والقلق، ويؤدي بلا شك ولا ريب إلى تميع في الشخصية وبالتالي في السلوك والأخلاق والمواقف.ويجب أيضًا أن تفهم الفتاة المسلمة أن هوية المسلمة هو منهجنا الإسلامي القويم، فالهوية إسلامية لاشرقية ولا غربية، بل هوية ربانية الأصول والجذور، ثابتة ثبات المصدر وقوته ورسوخه، فليس لدى المسلم هوية سوى الهوية الإسلامية، هوية الوحي الرباني.خامسًا: الحاجة إلى الحب والعطف والحنان:إن التطورات الوجدانية التي حدثت في نفسية المراهقة، وانتقالها من المحسوس إلى المعنوي، والتغيرات الجنسية التي تجعلها تميل إلى الآخر من جنس الذكور، يولد طاقة وجدانية فياضة بالمشاعر والأحاسيس فتكون في أمس الحاجة إلى الحب والعطف والحنان، ومشاعرها الفياضة في هذه المرحلة من النمو تجعلها تفيض بالحب والحنان لكل أفراد المجتمع، وفي مقدمة من تحبهم الأب والأم، وهذه المشاعر الرقيقة تحتاج منهما إلى إشباع