فهرس الكتاب

الصفحة 27157 من 27345

داءُ الجماعة من ارسطاليس لم يوصف له حتى أتيتَ دواءُ

فرسمتَ بعدَك للعبادِ حكومةً لا سوقةٌ فيها ولا أمراءُ

الله فوق الخلق فيها وحده والناسُ تحت لوائها أكفاءُ

والدِّينُ يسرٌ ، والخلافةُ بيعةٌ والأمرُ شورى، والحقوقُ قضاءُ

الاشتراكيون أنتَ إمامهم لولا دعاوى القوم والغلواءُ

داويت متئداً ، وداووا طفرةً وأخفُّ من بعض الدواءِ الداءُ

الحربُ في حقٍّ لديك شريعةٌ ومن السُّمومِ الناقعاتِ دواءُ

والبِرُّ عندك ذمةٌ، وفريضةٌ لا منَّةٌ ممنونةٌ وجباءُ

جاءت فوحدت الزكاةٌ سبيله حتى التقى الكرماءُ والبخلاءُ

أنصفتَ أهلَ الفقر من أهل الغنى فالكلُّ في حقِّ الحياة سواءُ

فلو أنَّ إنساناً تخير ملةً ما اختار إلا دينكَ الفقراءُ

يأيها المسرى به شرفاً الى ما لا تنالُ الشمسُ والجوزاءُ

يتساءلون - وأنتَ أطهرُ هيكل بالروح أو بالهيكل الإسراءُ ؟

بهما سموتُ مطهرين، كلاهما نورٌ ، وريحانيَّة ، وبهاءُ

فضلٌ عليك لذي الجلال ومنةٌ والله يفعل ما يرى ويشاءُ

تغشى الغيوب من العوالم ، كلما طويتْ سماءُ قلدتْكَ سماءُ

في كل منطقةٍ حواشي نورها نونٌ ، وأنت النقطةُ الزهراءُ

أنت الجمالُ بها ، وأنت المجتلي والكفُّ ، والمرآةُ ، والحسناءُ

الله هيأ من حظيرة قدسه نزلاً لذاتك لم يجزه علاءُ

العرشُ تحتكَ سُدَّةً وقوائماً ومناكبُ الروح الأمين وطاءُ

والرسلُ دون العرش لم يؤذن لهم حاشا لغيرك موعدٌ ولقاءُ

الخيلُ تأبى غير أحمد حامياً وبها إذا ذكر اسمه خيلاءُ

شيخُ الفوارس يعلمون مكانه إن هيجت آسادها الهيجاءُ

وإذا تصدى للظبي فمهندٌ أو للرّماح فصعدةٌ سمراءُ

وإذا رمى عن قوسه فيمينه قدرٌ ، وما ترمي اليمينُ قضاءُ

من كل داعي الحق همَّةُ سيفه فلسيفه في الراسيات مضاءُ

ساقي الجريح ومطعمُ الأسرى ، ومن أمنت سنابكَ خيلهِ الأشلاءُ

إن الشجاعة في الرجال غلاظة ما لم تزنها رأفةٌ وسخاءُ

والحرب من شرف الشعوب، فإن بغوا فالمجد مما يدعون براءُ

والحربُ يبعثها القويُّ تجبُّراً وينوءُ تحت بلائها الضعفاءُ

كم من غزاةٍ للرسول كريمةٍ فيها رضىً للحقِّ أو إعلاءُ

كانت لجند الله فيها شدةٌ في إثرها للعالمين رخاءُ

ضربوا الضلالة ضربةً ذهبت بها فعلى الجهالة والضلال عفاءُ

دعموا على الحرب السلام ، وطالما حقنت دماءً في الزمان دماءُ

الحقُّ عرضُ الله ، كلُّ أبيةٍ بين النفوس حمىً له ووقاءُ

هل كان حول محمدٍ من قومه إلا صبيٌّ واحد ونساءُ؟

فدعا ، فلبى في القبائل عصبةٌ مستضعفون، قلائلٌ أنضاءُ

ردوا ببأس العزم عنه من الأذى ما لا تردُّ الصخرةُ الصماءُ

والحقُّ والإيمان إن صبَّا على برد ففيه كتيبةٌ خرساءُ

نسفوا بناء الشرك، فهو خرائبٌ واستأصلوا الأصنام ، فهي هباءُ

يمشون تغضي الأرضُ منهم هيبةً وبهم حيالَ نعيمها إغضاءُ

حتى إذا فتحت لهم أطرافها لم يطغهم ترفٌ ولا نعماءُ

يا من له عزُّ الشفاعة وحدهُ وهو المنزهُ ، ما له شفعاءُ

عرش القيامة أنت تحت لوائه والحوضُ أنتَ حيالهُ السَّقاءُ

تروي وتسقي الصالحين ثوابهم والصالحات ذخائرٌ وجزاءُ

ألمثل هذا ذقت في الدنيا الطوى وانشقَّ من خلقٍ عليك رداءُ؟

لي في مديحك يا رسولُ عرائسٌ تيمنَ فيك ، وشاقهنَّ جلاءُ

هنَّ الحسانُ ، فإن قبلت تكرماً فمهورهنَّ شفاعةٌ حسناءُ

أنت الذي نظمَ البريَّةَ دينُهُ ماذا يقول وينظم الشعراءُ؟

المصلحون أصابعٌ جمعت يداً هي أنت، بل أنت اليدُ البيضاءُ

ما جئتُ بابكَ مادحاً ، بل داعياً ومن المديح تضرُّعٌ ودعاءُ

أدعوك عن قومي الضعاف لأزمةٍ في مثلها يلقى عليك رجاءُ

أدرى رسول الله أن نفوسهم ثقةٌ ، ولا جمع القلوب صفاءُ

رقدوا، وغرهم نعيمٌ باطلٌ ونعيمُ قومٍ في القُيود بلاءُ

ظلمُوا شريعتك التي نلنا بها ما لم ينل في رومة الفقهاءُ

مشتِ الحضارة في سناها ، واهتدى في الدِّين والدُّنيا بها السعداءُ

صلى عليك الله ما صحب الدُّجى حادٍ ، وحنَّت بالفلا وجناءُ

واستقبل الرضوان في غرفاتهم بجنان عدنٍ آلك السُّمحاءُ

خيرُ الوسائل ، منْ يقع منهُم على سبب إليك فحسبي الزهراءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت