فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حين تعودين إلى المنزل و تستلقين على الفراش تفضلي على نفسك بدقائق فاسترجعي صورة الفتاة الصالحة القانتة، البعيدة عن مواطن الريبة، و قارني بينها و بين الفتاة الأخرى التي أصابها من لوثة العلاقات المحرمة ما أصابها، بالله عليك أيهما أهنأ عيشاً و أكثر استقراراً ؟ أيهما أولى بصفات المدح و الثناء تلك التي تنصر على نفسها و رغبتها و تستعلي على شهواتها، و هي تعاني من الفراغ كما يعاني غيرها، و تشكو من تأجج الشهوة كم يشتكين. أم الأخرى التي تنهار أمام شهوتها ؟ تساؤل يطرح نفسه و يفرضه الواقع، لماذا هذه الفتاة تنجح و تلك لا تنجح ؟ لماذا تجتاز هذه العقبات و تنهزم تلك أمامها ؟
لقد عجبت أشد العجب عندما رأيت فتاة الإسلام تسير بلهاث مستمر وراء ما يريده الأعداء، فتساير الموضة، و تتمرد على حجابها و حيائها، و ها نحن نرى كل يوم صورة جديدة و لوناً جديداً من ألوان هذا التمرد، إنها يا بنتي تتحايل على الحجاب بحيل مكشوفة، لست بحاجة أن أسوق لك فتاوى حول ما تقع فيه كثير من الفتيات، لكن المؤمن الحق يا بنتي يخاف الله و يتقيه و رائده قول الرسول: { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } و هو يدرك أن الإلتفاف على الأحكام و الاحتيال عليها لن ينفعه يوم يلقى الله العليم بما تخفي الصدور.
ها أنت تتطلعين في المرآة فترين صورة وجه وضيء يتدفق حيوية و شباباً،. ها أنت تغدين و تروحين و أنت تتمتعين بوافر الصحة و قوة الشباب. و لكن ألم تزوري جدتك يوماً، أو تري عجوزاً قد رق عظمها، و خارت قواها ؟! لقد كانت يوماً من الدهر شابة مثلك، و زهرة كزهرتك، و لكن سرعان ما مضت السنون و انقضت الأيام فاندفنت زهرة الشباب تحت ركام الشيخوخة و مضت أيام الصبوة لتبقى صورة منقوشة في الذاكرة. و ها أنت يا بنتي على الطريق، و ما ترينه من صورة شاحبة و شيخوخة ستصيرين إليها بعد سنوات إذاً فإياك أن تهدري وقت الشباب و زهرته، و تضيعي الحيوية فيما لا يعود عليك إلا بالندم و سوء العاقبة.
لو فكر أهل الشهوات و المتاع الزائل في الدنيا بحقيقة مصيرهم لأعادوا النظر كثيراً في منطلقاتهم، تصوري يا بنتي من حصل كل متاع الدنيا و ذاق لذائذها و لم ير يوماً من الأيام ما يكدره. إن كل هذا سينساه لو غمس غمسة واحدة في عذاب النار حمانا الله و إياك.
و الآخر الذي عاش من الحياة أشقاها سينسى هذا الشقاء لو غمس غمسة واحدة في النعيم، عن انس بن مالك قال قال رسول الله: { يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط فيقول لا و الله يا رب و يؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مر بك شدة قط فيقول لا و الله يا رب ما مر بي بؤس قط و لا رأيت شدة قط } [رواه مسلم] .
وأخيراً أسأل الله العزيز القدير أن ينفعك بهذه الرسالة و صلى الله على نبينا محمد.