فهرس الكتاب

الصفحة 27194 من 27345

يابني: لقد رفع الله مقام الذين يخشونه بالغيب فقال [إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير] وقال [وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد] فهل لك يابني أن تعقد الصفقة، وتتم البيعة، فالسوق رائجة، والمتسابقون قد شمروا؟

يابني: نحن في هذه الدار دار سفر وغربة، ووحدة ووحشة، والمسافر لابد له من زاد فهل سألت نفسك أين الزاد؟

يابني: أرأيت جدك محمد وقد أعياه الكبر، فرق عظمه، وخارت قواه، فلم تعد تحمله قدماه، لقد كان قبل ذلك شاباً مثلك غض الشباب، قوي البنية، وما لبث أن رد إلى أرذل العمر وبلغ من الكبر عتيًّا، وغيره يابني -ولو كان شاباً - في الطريق إلا إن مات دون ذلك، وهما يابني أمران أحلاهما مر، فهل ترى يا بني أن الشباب يفكرون بحق في هذا المصير؟ فيأخذون للأمر أهبته ويغتنمون سني الشباب، وقد أوصى صلى الله عليه وسلم الشباب بذلك قائلاً:"اغتنم شبابك قبل هرمك ، وفراغك قبل شغلك، وصحتك قبل مرضك".

يابني: حين ترى بعض الشباب تظن أنهم لا يدرون أنهم سيموتون، أو يرون أن الموت لن يأتيهم إلا حين يشيخون، أتذكر زميلك الذي توفي في إجازة الربيع، وابن عمك الذي توفي قبل أسابيع؟ فضع يابني هادم اللذات نصب عينيك، واعرف أنك يوشك أن يدعوك داعيه يوماً، فلا خيار لك إلا الإجابة، فماذا أعددت للرحيل، وأين زادك وقد قرب الفراق؟

يابني: حين مات ذر بن عمر وقف والده على قبره وهو يقول: يابني، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك، اللهم إنك أمرته بطاعتك وببري، فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي، فهب له ما قصر فيه من حقك، انطلقنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، فنستودعك أرحم الراحمين، أتراك يابني تقول هذا الكلام أم يقال لك؟

يابني: في يوم القيامة حين تدنو الشمس من الخلائق فتكون منهم قدر ميل فيعرقون حتى ينزل عرقهم سبعون ذراعاً، ويبلغ منهم على قدر أعمالهم، في ذاك الموطن يا بني سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لاظل إلا ظله، ومنهم: شاب نشأ في طاعة الله أتعجز يابني أن تكون واحداً من هؤلاء؟ والله ليس الأمر بالمستحيل، ولا هو بالبعيد، فكن عالي الهمة، واسلك الطريق تصل إلى مبتغاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت