فهرس الكتاب

الصفحة 27239 من 27345

وقد قال عمر بن الخطاب على المنبر: ( إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة ) . قيل: وكيف ذلك؟ قال: ( لايتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل ) . هذا قول عمربن الخطاب في صدر الإسلام فماذا عن واقعنا نحن اليوم! والكثير إلا من رحم الله تذهب به أموال الدنيا وأسواقها يبيع ويشتر ويزيد وينقص وهو في الصلاة وما ذلك إلامن غفلتنا.

يقول الشيخ عبدالرحمن الدوسري رحمه الله تعالى في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة قد أظهر الطب الحديث فائدة للصلاة، وهي أن الدماغ ينتفع انتفاعا كبيرا بالصلاة ذات الخشوع وهذا من الأدلة التي تبين سبب قوة تفكير الصحابة رضي الله عنهم وسلامة عقولهم ونفوذ بصيرتهم.

ثم قال رحمه الله تعالى: إن في الصلاة علاجا شافيا من أمراض اجتماعية فتكت بالناس وهي الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وقهر الرجال. وذلك أن هذه الثمانية التي تعوذ منها النبي مقسمة إلى أزواج، وكل زوجين منها قريبان ومترادفان من بعض. فالهم والحزن إخوان، والعجز والكسل إخوان، والجبن والبخل إخوان، وضلع الدين وقهر الرجال إخوان.

فالمكروه المؤلم إذا ورد على القلب فإما أن يكون سببه ماضيا أومستقبلا:

-فان كان ماضيا أوجب له الحزن، وان كان مستقبلا أوجب له الهم.

-وتفويت المصالح على الإنسان أو تخلفه عن تحقيقها بالسعي والطلب إما أن يكون من عدم الإرادة فهو الكسل.

-وحبس الخير عن الغير إما أن يكون بالنفس والبدن فهو الجبن وإما إن يكون بالمال فهذا هو البخل.

-وقهر الرجال إما أن يكون بحق فهو غلبة الدين، وإما أن يكون بباطل فهو قهر الرجال. والمصلي الصحيح الذي يقيم الصلاة بكامل حق إقامتها ينجيه الله من ذلك كله.

فالله تعالى يقول: واستعينوا بالصبر والصلاة فجمع الله بين الصبر الذي يستعان به على تحمل المشاق والمكاره، وبين الصلاة التي توطن النفس وتروضها وتصلها بربها، وتبعث الراحة والطمأنينة. وقال النبي: { أرحنا بها يا بلال } فمن لم يجد راحته وهو يصلي فأين يجدها؟

وأما عن صلاة الفجر فحدث ولاحرج قل من يشهد صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد وأصبحت ثقيلة إلا على من رحم الله تعالى فالمؤمن الذي يهب من فراشه مسرعا ويترك لذة النوم ولين الفراش يردد مع المؤذن مايقول ثم يسير إلى صلاة الفجر بخطوات مطمئنة وقد يكون في برد قارس وضلام دامس. فالنبي يبشره بالنور التام يوم القيامة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: { بشروا المشاءين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة } ، وعلى الإنسان أن يخلص في عملة لله وحده لاشريك له وأن يصلح باطنه وظاهره مخلصا لله، يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: ( ماأسر احد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه، وفلتات لسانه والغرض الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه ) فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله ظاهره فالذي يصلح باطنه يصلح الله له ظاهره. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ) .

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت