مفكرة الإسلام: قرر معاذ أن يسلك الطريق الذي سلكه أحمد صديقه من قبل، هكذا توقفنا في الحلقة السابقة من يوميات معاذ وبعد أن أخذ معاذ القرار ذهب إلى صديقه أحمد ليبشره بهذا الخبر السعيد، ودار بينهما هذا الحوار داخل منزل أحمد
قال معاذ في قلق: السلام عليكم يا أحمد.
رد أحمد في بشاشة: وعليكم السلام يا معاذ، كيف حالك، وما هذه الزيارة السعيدة؟
تساءل معاذ في حرج: أرجو ألا أكون قد أزعجتك بزيارتي؟
أجاب أحمد في دهشة: كلا يا أخي الحبيب أنت دائمًا على الرحب والسعة.
قال معاذ وقد بدأت وجنتاه تعلوهما حمرة الخجل: كنت أريدك في موضوع هام.
قال أحمد: تفضل يا صديقي.
اندفع معاذ قائلا وكأنه كان ينتظر هذه الفرصة منذ وقت طويل: أنا أخذت قرارًا هامًا وأريدك أن تساعدني على تنفيذه، فليس هناك أحد غيرك أعرفه يمكنه أن يساعدني على ذلك، فهل يمكنك ذلك؟
قال أحمد وقد زادت دهشته: بالطبع يا صديقي ولكن أعرفه أولًا.
قال معاذ في حزم: لقد قررت أن أتخلى عن حياتي السابقة، وأنتقل إلى حياة أخرى كالتي تحياها أنت وأصدقاؤك.
اندفع أحمد ليحتوي معاذ بين ذراعيه وهو يقول في سعادة كبيرة: مبارك يا صديقي، والله كنت أتمنى هذه اللحظة من شهور، فأنا أحبك في الله، وأتمنى لك كل خير.
قال معاذ في حياء شديد: بارك الله فيك يا أخي الحبيب، ولكن المهم هو أني لا أعرف معنى الالتزام وجوانبه وما هي الصورة الصحيحة للملتزم حتى لا أقع في غلو مقيت أخشى منه، أو تفريط مخل يضيع معاني الالتزام.
أطلت نظرة إعجاب من عين أحمد وهو يقول لمعاذ: بارك الله فيك يا معاذ، والله كأنك تحكي عما بداخلي تمامًا، حسنًا يا معاذ هيا بنا.
قال معاذ في حيرة: إلى أين؟
أجاب أحمد: إلى الشيخ يوسف.
تساءل معاذ: ومن هو الشيخ يوسف؟
أجاب أحمد في حماسة شديدة: إنه رجل رائع يا معاذ، كان له فضل كبير بعد الله سبحانه وتعالى في أن يعرفني الطريق الصحيح وأن يعلمني المعنى الحقيقي للالتزام.
قال معاذ في تردد وقد بدأت نبرة صوته يكسوها بعض القلق: ولكني لم أسمع عنه من قبل؟ فهل أنت متأكد منه يا أحمد؟ أنت تعرف أن هناك من يضع لك السم في العسل.
أجاب أحمد ضاحكًا: لا تقلق يا صديقي فأنا لست غبيًا أو جاهلًا حتى يضحك عليَّ أي أحد كائنًا من كان، فأنا أعرض الكلام على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما وافقه سمعته وما خالفه تركته، والحق يقال لم يخبرني الشيخ يوسف بأمر من الأمور إلى وكان موافقًا لكتاب الله وسنة رسوله.
تردد معاذ قليلا ولكنه حسم أمره وقال: حسنًا يا أحمد سآتي معك وأرى.
قال أحمد: حسنًا، هيا بنا يا معاذ لنصلي معه العشاء في المسجد الذي يصلي فيه دائمًا.
وانطلق الصديقان إلى المسجد الذي يصلي فيه الشيخ يوسف، وبعد الصلاة أخذ أحمد بيد صديقه معاذ واتجه إلى الشيخ يوسف لكي يتم التعارف بينهما وعندما وقفا أمام الشيخ يوسف نظر إليه معاذ في شك وريبة.
كان الشيخ يوسف شاب متوسط القامة ممتلئ نسبيًا قمحي اللون، له لحية سوداء ليست بالكثيفة يرتدي كغيره من الشباب الذين هم في مثل سنه قميصًا وبنطالًا ، تبدو السماحة على وجهة فهو دائم الابتسام.
وبعدها قال أحمد في سرور: هذا صديقي معاذ يا شيخ يوسف الذي كلمتك عنه سابقًا، وهو أعز أصدقائي.
نظر الشيخ يوسف إلى معاذ وهو يبتسم ومد يده إليه قائلا: مرحبًا بك يا معاذ، الحقيقة أنني من كثرة ما سمعت عنك من أحمد تمنيت أن أراك، كيف حالك؟
قال معاذ ولا زال قلبه يحمل بعض الشك والذي بدى واضحًا في نبرات صوته: الحمد لله بخير حال، ولكن ما الذي كان يخبرك به أحمد؟
أجاب الشيخ يوسف بابتسامة رقيقة وقد فهم مقصود معاذ من السؤال: كان يخبرني كثيرًا عنك وأنك من خيرة أصدقائه وأنه يعتقد أن لك عقلًا رشيدًا سيهديك يومًا إلى ما يحبه الله ويرضاه.
قال معاذ وقد بدأ القلق ينسحب تدريجيا من نبرات صوته وبدأ يشعر بالارتياح من كلام الشيخ يوسف: جزاك الله خيرًا، هو أيضًا كان يتكلم عنك كثيرًا بالخير.
تدخل أحمد في الكلام لكي يدخل في الموضوع مباشرة: اسمح لي يا شيخ يوسف... معاذ جاءني منذ قليل وأخبرني بأنه يريد أن يلتزم؛ وأن يصبح إنسانًا مختلفًا، ولكنه لا يعلم معنى الالتزام وحقيقته وجوانبه، كما أنه يخشى من أن يقع منه إفراط أو تفريط فأخبرته أن أفضل من يقوم بشرح هذا الكلام لك هو شيخي الحبيب الشيخ يوسف.
ابتسم الشيخ يوسف في خجل وقال: جزاك الله خيرًا يا أحمد.
ثم مال على أذن معاذ وهو لا زال يحتفظ بابتسامته العذبة: ولكن هل أنت جاد يا معاذ؟
رد معاذ في سرعة وحسم: إن شاء الله يا شيخ يوسف.
قال الشيخ يوسف: حسنًا يا معاذ، ما هو الموعد الذي يناسبك لنبدأ معًا رحلة الالتزام.
رد معاذ قائلًا: هل يناسبك الخميس بعد صلاة العشاء؟
قال الشيخ يوسف: نعم يا معاذ يناسبني.
رد معاذ بسرور: حسنًا جزاك الله خيرًا، إلى اللقاء يا شيخ يوسف إلى موعدنا الخميس القادم.