فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 27345

5 -والأمة الإسلامية ؛ أمة مجاهدة، كل أبنائها مجاهدون، سواء المقاتلين منهم في الميدان أو غير المقاتلين الذين يؤدون واجبهم خلف الجيش في مجالات العمل المختلفة، وهذا ما أكده الرسول صلى الله عليه وسلم حين جعل حصة من غنائم بدر لمن تخلف بالمدينة لأنه كان قائما بعمل للمسلمين وقد تخلف عن بدر طلحة بن عبيد الله لأنه سافر بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في تجارة إلى الشام، وقد عده الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك بدريا وضرب له بسهمه وشهد له بأجره، كما أكده عليه الصلاة والسلام بقوله: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا) [رواه الشيخان] ، وقوله: (إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، والممد به) - أي الذي يناول السهم للرامي - [رواه الخمسة] .

القوة الشاملة هي القدرة على الردع:

والقوة الشاملة في نظر الإسلام هي القوة القادرة على ردع الأعداء وإيقاع الرهبة في قلوبهم حتى يمتنعوا عن العدوان. والأمر المدهش أن الإسلام يجعل من كل عنصر من عناصر قوة الأمة"قوة ردع"ولا يخص بذلك القوة المسلحة فحسب!

فالقوة الاقتصادية مثلا يكون لها فعل الردع حين يجد العدو أنه إذا اعتدى على المسلمين، فسوف يواجه جيشا قويا وراءه قاعدة اقتصادية متينة وقادرة على إمداده باحتياجاته - مهما طال أمد الحرب - الأمر الذي يجعله يرجع عن فكرة العدوان، وهكذا وعلى المنوال نفسه يكون هناك قوة ردع للشعب العامل المجتهد المنتج المتحد الذي يتمتع بالروح المعنوية العالية وإرادة القتال والصمود والاستعداد لتحمل أعباء الحرب - مهما طال أمدها -

مقتضيات الردع:

ولكي يتحقق للقوة الإسلامية هدفها في ردع العدوان فإن الإسلام يوجه إلى ما يلي:

1 -إن أخطر ما تتعرض له الأمة هو الغفلة عن الخطر المحدق بها والتقاعس عن إعداد القوة القادرة عل الدفاع عنها، وإن على الأمة أن تعد ذلك مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، فالله تعالى يقول: {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة} [النساء 102] .

2 -إذا كان الإسلام"دين سلام ورحمة"، فإنه في الوقت نفسه"دين قوة"لأنه دين عملي ، يأخذ الحياة من واقعها وطبائع الخلائق وميلها إلى المشاحنات، فأمر بإعداد القوة التي تحمي المسلمين، والتي هي أقوى ضمان لتحقيق السلام أيضا، وحذر من أن يفهم الناس أن السلام معناه إلقاء السلاح أو القعود عن الاستعداد ما دام في الدنيا شعوب لا تعرف قيمة السلام ولا تحترم حرية غيرها من الشعوب في أن تعيش آمنة مطمئنة في بلادها.

3 -لكي تكون للقوة الإسلامية فعاليتها في الدفاع وردع العدوان يجب أن تكون عل مستوى عصرها بل ومتفوقة على قوة عدوها، وإلا فكيف تستطيع التغلب عل عدو سبقها وتقدم وتطور واستثمر منجزات عصره إلى أقصى حد.

إعداد الشعب:

وسوف نتناول في هذا البحث بعض عناصر إعداد الدولة لمواجهة العدوان التي نرى أنها تستحق قدرا كبيرا من انتباه وعناية قادة الأمة الإسلامية.

ونبدأ بإعداد الشعب، فقد أصبح من الحقائق الاستراتيجية أن صلابة الجبهة الداخلية وقوة الإرادة القتالية للشعب ليست فقط من دعائم النصر في الحرب، بل لقد أصبحت الروح المعنوية والإرادة القتالية للقوات المسلحة ذاتها ثمرة لروح الشعب وموقفه وراءها، والاستراتيجية العسكرية التي لا تضع هذا العامل في حسابها، وتعتمد عل تفوق مواردها المادية فحسب، استراتيجية قاصرة تعرض الجيش والوطن كله للخطر والهزيمة.

وللإسلام في هذا المجال منهج في غاية الإحكام إذ يشمل الأسس الآتية:

# وحدة الأمة وتماسك الجبهة الداخلية.

# قوة معنويات الشعب وإرادته القتالية.

# الأمن ومقاومة الحرب النفسية والجاسوسية.

# الدفاع الشعبي والتوعية والنشاط السياسي والدبلوماسي.

ولا يتسع المقام لتناول هذه الأسس بالتفصيل، وإنما ننبه إلى بعض الأمور التي تستحق الاهتمام.

أولا: في أوقات الخطر لا محل للخلافات:

ففي الحرب العالمية الثانية وضع الغرب يده في يد الاتحاد السوفييتي لمواجهة ألمانيا لقد اتحدا وتضامنا في وقت الخطر رغم ما بينهما من تناقض في المذاهب السياسية والاقتصادية وصراع على مناطق النفوذ، فكان من ثمار هذا الاتحاد القضاء على الخطر وتحقيق النصر. وفي العالم اليوم تكتلات وأحلاف تضم دولا عديدة قضت الظروف والمصالح أن تتجمع وتتعاون في وحدة صف وهدف في مواجهة الأخطار التي تتهددها رغم ما بين الدول في كل حلف أو تكتل من خلافات لأن كل الدول تدرك فضل التعاون لتحقيق وحدة الهدف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت