تعلقت آمال الشعوب وتطلعت إلى القادة العرب الذين اجتمعوا أخيرًا وتفرقوا دون أي موقف مشرف يذكر.. لأنهم ليسوا أهلًا للقيام بشرف الجهاد وتحرير فلسطين.
أيها الناس إن النصر لا ينزل على الجبناء القاعدين ، إن النصر له شروط وله مقدمات.. إذا توفرت في الأمة وأخذ بها الزعماء والقادة فإن النصر حليفها لا محالة. أما إذا لم نأخذ بها ولم نسارع في تطبيقها فإن المأساة ستستمر والمحن ستزداد والبلاء سيضاعف، لا يذهبن الوهم بنا على أن نقول: مهما كان فينا من عيوب فإن أعدائنا كفار وظلمة ومعادون ومستكبرون عن الحق وسوف ينصرنا الله عليهم.. كلا.. لقد أرانا الله تبارك وتعالى شيئًا من مظاهر الإنكسار والضعف والهزيمة في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهم النبي يوم أحد بسبب مخالفتهم لأمر واحد من أوامر الرسول مع أنهم كانوا يواجهون أعتى وأكفر خلق الله يومئذ.
أيها المؤمنون: إن من شروط النصر ومقدماته:
أن تقلع الأمة عن كبائر الإثم والفواحش، أما أن تظل أمورنا على ما هي عليه ، ترك للفرائض والواجبات وانتهاك للحرمات، بارات للخمر وتصنيع له ، أماكن الدعارة والقمار، أوكار الفساد، وتحطيم الأخلاق، إباحة الربا ومحاربة الدين.. هذه الحالة الاستثنائية التي تعيشها الأمة لا بد أن تختفي من حياتها فذلك شرط من شروط النصر ومقدمة ضرورية له.
من شروط النصر الاستعداد والإعداد ورفع وتيرة الأمة بكاملها وتدريبها وإعدادها للتضحية والجهاد فهؤلاء اليهود أعداء الله يأخذون بكل أسباب القوة المادية ، تصنيع للأسلحة تدريب وتسليح لليهود المدنيين ، فلماذا لا يأخذ حكامنا بأسباب النصر في جانب الإعداد والتصنيع ، أين المصانع العسكرية ، لماذا تخدرت الشعوب العربية والإسلامية وترسم السياسات من أجل إذلال الأمة ونزع هويتها وتجريدها من أسلحتها، وإشغالها باللهو واللعب والعبث والفسوق والاستمرار في هذه السياسات يمنع النصر ويحول بين الأمة وبينه ، قال تعالى: ?وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ? [التوبة:46] .
فالإعداد للجهاد وإحياء فريضة الجهاد هو الخيار الوحيد، وهو قدر هذه الأمة، إن تقاعس حكامنا اليوم فسوف يأتي الله بغيرهم ممن يحبوهم ويحبونه.
من شروط النصر الهامة رفع مستوى الأمة إيمانيًا وجهاديًا ، على الحكومات أن تفتح الأبواب الموصدة أمام العلماء والدعاة لتوعية الأمة وتذكيرها وتعليمها وتربيتها على الإيمان والجهاد. وتجفيف منابع الفساد في إعلامها، وتعليمها وسائر أمورها.
ومن شروط النصر ومقدماته هو توحيد الأمة وجمع طاقاتها .. والعمل على رسم السياسات الجادة وإيجاد البرامج التي تجمع الأمة ولا تفرقها وتقويها ولا تضعفها إن كثيرًا من الزعامات في العلام العربي تسهم في إضعاف وحدة الأمة وتفريق كلمتها بسياسات خبيثة لا تخدم سوى أعداء الأمة المتربصين بها.
هذه الشروط والخطوات مالم يقم بها الحكام ويترجمونها إلى واقع عملي فإنهم خائنون لدينهم وأمتهم متعاونون مع أعداء الأمة متآمرون عليها.. والوقت كفيل بإفراز الصادقين وظهور المتآمرين والخائنين لكل الناظرين.