ويتجاهل إلى حد العمى ما ورد في الإنجيل منسوبًا إلى المسيح: ( لا تظنوا أني جئت لأرسي سلامًا على الأرض، ما جئت لأرسي سلامًا بل سيفًا، فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع حماتها، وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته) إنجيل متى الإصحاح (34) .
ويتجاهل ما ورد في العهد القديم من كتابهم المقدس من الأمر بقتل الكفار وحرق ممتلكاتهم ورجمهم بالحجارة حتى الموت وكلها موجودة في العهد القديم في مواضع منها ( سفر الخروج الاصحاح 34، سفر التثنية الأصحاح 13، 17) .
فأين الكلام عن القتل وسفك الدماء هناك؟ أم هو الذعر المخرس من معاداة السامية، والمقاييس الانتقائية الجبانة، والتعصب الأعمى المقيت؟
-أين الكلام عن القتل الذي مارسته الكنيسة ضد المسلمين واليهود في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش؟
-أين الكلام عن القتل وسفك دماء المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ في هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وغيرها؟
-أين الكلام عن سفك الدماء الذي يمارسه اليهود ضد الأطفال والصبايا في فلسطين؟
-إن هؤلاء يصنعون الإرهاب ويقذفون بالنار إلى صهاريج الوقود ، فالنيل من جناب النبوة استفزاز واستنفار لكل مسلم، ودونه أبدًا مهج النفوس، وفداه الأمهات والآباء، وإن جمرة الغضب التي يوقدها هؤلاء في قلب كل مسلم لا يمكن التنبؤ بالحريق الذي ستشعله ولا كيف ولا أين . وسيدفع هؤلاء برعونتهم هذه البشرية إلى أتون سعير متواصل من الصراعات والثارات .
ولإن احتمل المسلمون ألوانًا من البغي، وتقبلوا تبريرات متنوعة للعدوان فلن يوجد من يحتمل البغي على النبي - صلى الله عليه وسلم- ولن يمكن تبرير أي حماقة من هذا النوع .
-ألا يطرح هذا سؤالًا كبيرًا عن هذه الحملة: هل هي محاولة لدفع المواجهة التي تخوضها أمريكا مع العالم الإسلامي باتجاه ديني، أم أنها كشف للوجه الحقيقي للحملة الأمريكية؟ وسيجيب كلٌ على هذا السؤال وفق ما لديه من معطيات .
-إن هؤلاء القسس يجرّون أمريكا إلى بؤرة خطرة لم تجربها من قبل، وسيكون عاقبة أمرها خسرًا، إذ قد تستطيع تغيير الأنماط الاجتماعية والاقتصادية في بعض البلاد الإسلامية، أما مقام النبوة في نفوسهم فأخطر من أن يمس، وأبعد من أن ينال.
-إن اليهود قد استطاعوا أن يرهبوا أوروبا وأمريكا، وأن يكمموا الأفواه دون ما يسمونه معاداة السامية، وأصبحت هذه الوصمة رعبًا لا يستطيع أحد تجاوزه، فإذا فكر وقدر تكالبت عليه أجهزة الإعلام بهجوم عنيف يقضي على كيانه وقيمته، فهل تعجز الملايين المملينة من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم- أن تدفع أو تدافع، فتحرك ساكنًا وتحدث أثرًا .
-وبعد فإن عظمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفوسنا أعلى من قبّة الفلك، ولن ينال منها مثل هذا التواقح الجبان ( والذي يبصق على السماء عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك ) ، ولكن الذي يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام النبوة، والانتصار لجناب الرسول - صلى الله عليه وسلم- والذبّ عن شريف مقامه.
-فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله، إلى كل قلب يخفق حبًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإلى كل مهجة تتحرق شوقًا إليه ، إلى كل مسلم يعلم أنه لولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنا حيارى في دياجير الظلمات، ولولا رسول الله لكنا فحمًا في نار جهنم، إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه: فدى لرسول الله نفسي، وفدى لأنفاسه أبي وأمي، إلى كل مسلم تضج جوانحه تعظيمًا وتوقيرًا، وإجلالًا وتقديسًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل البذيء، ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكانًا ومكانة، وأن يبذل فيه جهدًا ولو قل، وكل كثير منّا فهو في حق النبي قليل. وذلك بإعلان الاستنكار لهذا التهجم والهجوم والاحتجاج القوي عليه، والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة، وأن يعلم هؤلاء ومن يلحد إليهم عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر المسلمين، وأن يُعلموا أن مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوس المسلمين أعظم مما يتصورون، والمساس بها أخطر مما يقدرون، كل ذلك مع ملاحظة حصر الخطأ فيمن صدر منه، فليس من العدل ولا من العقل توسيع دائرة الخطأ لتشمل غير من صدر منه، وإن كانوا يشتركون في قواسم أخرى. كما أن تعميم الخطأ يعيق عملية التصحيح والإيضاح، كما أنه ينبغي ألا يوقف الحملة المضادة ولايضعفها الاعتذارات الواهنة التي صدرت من أحدهم ويمكن أن تصدر من آخرين، فالخطيئة أكبر من أن يمحوها اعتذار باهت.
وسيترتب على هذه الحملة في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مصالح أخرى تابعة لذلك منها تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، ونشر الإسلام ، ومقاومة الحملة اليهودية على المسلمين، ومقاومة المد التنصيري وغير ذلك .
ويمكن أن تأخذ الحملة لنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - طرائق متنوعة منها: