لقد فتح الله عز وجل لنا أبواب الخيرات وفاضت الأرزاق بيد الناس فاحرصي - وفقك الله - على الصدقة بما تجود به نفسك من مال ومأكل وملبس وقد مدح الله عباده المتقين ووصفهم بعدة صفات فقال تعالى: كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم . وفي هذا الشهر تستطيعين أن تجمعي هذه الأعمال الفاضلة من قيام ليلٍ واستغفار وصدقة في كل يوم. وقد حث النبي على الصدقة بقوله: { اتقوا النار ولو بشق تمرة } . . رواه مسلم، وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله } وذكر منهم: { رجلًا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } [متفق عليه] . وقد أنفق بعض الصحابة أموالهم كاملة في سبيل الله وبعضهم نصف ماله فلا يُبخلنك الشيطان ويصدك عن الصدقة بل سارعي إليها . . وهذا نداء خاص لكِ أختي المسلمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأتكن أكثر أهل النار } [رواه مسلم] .
الوقفة الثانية عشرة:
في شهر رمضان فرصة مناسبة لمراجعة النفس ومحاسبتها وملاحظة تقصيرها فإن في ذلك خيرًا كثيرًا . . قال رسول الله: { إنما الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني } [رواه الترمذي] . وكان الحسن يقول:"رحم الله رجلًا لم يغره كثرة ما يرى من الناس. ابن آدم: إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك".
وقال ابن عون: لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري أيقبل منك أم لا ؟ ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري أكفر عنك أم لا ؟ إن عملك مغيب عنك كله.
الوقفة الثالثة عشرة:
أوجب الله عز وجل بر الوالدين وصلتهم وحُسن معاملتهم والرفق بهم وحذر من مجرد التأفف والتضجر فقال تعالى: ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما . وقال تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة . وقد جاء رجل يستأذن الرسول في الجهاد وهو من أفضل الأعمال وفيه من المشقة والتعب ما هو معلوم معروف بل ربما ذهبت فيه النفس والروح . . فقال النبي: { أحييَّ والداك } قال: نعم، فقال: { ففيهما فجاهد } [رواه البخاري] . ومن صور بر الوالدين رحمتهما والسؤال عن صحتهما، وإعانتهما على الطاعة، والتوسعة عليهما بالمال والهدايا وإدخال السرور عليهما والدعاء لهما. وبعض النساء تعرض عن بر والديها وتراها تقدم الصديقة والزميلة بالتبسط والحديث والزيارة، ولا يكون لوالديها نصيب من ذلك، وبر الوالدين من أفضل الأعمال فعن ابن مسعود قال: سألت رسول الله: أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: { الصلاة على وقتها } . . قلت: ثم أي ؟ . . قال: { بر الوالدين } قلت: ثم أي ؟ قال: { الجهاد في سبيل } [متفق عليه] .
فاحرصي - بارك الله فيك - على برهما والدعاء لهما ، والتصدق عنهما أحياءً أو أمواتًا. غفر الله لهما وجزاكِ خيرًا.
واحرصي أيضًا على صلة الأرحام والتواصل معهم في هذا الشهر الكريم، ولكن لا يكون هذا التواصل باب شر عليكِ يُفتح فيه حديث الغيبة والنميمة والاستهزاء وضياع الأوقات. بل تكفي زيارة السؤال والاطمئنان ونشر الخير وتعليم الجاهلة وتذكير الغافلة وإبداء المحبة وتفقد الحال ومساعدة المحتاج ولتكن مجالسًا معطرة بذكر الله عز وجل فيها فائدة وخير.
الوقفة الرابعة عشرة:
التوبة: كلمة نُرددها ونسمعها ولكن قليلًا من النساء من تُطبقها . . حتى أنه والعياذ بالله قد استمرأت بعض النفوس المنكر فترى البعض يُقدِمُ على فعل المحرمات المنهي عنها بلا مبالاة مثل سماع الموسيقى والمعازف . . وكذلك رؤية الرجال على الشاشات وإضاعة الأوقات فيما هو محرم . . فحري بالمسلمة أن تكون ذات توبة صادقة، قارنة القول بالفعل. قال الله تعالى حاثًا على التوبة ولزوم الأوبة: وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون وقال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقال رسول الله: { كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون } [رواه الترمذي والحاكم] .
فسارعي أختي المسلمة إلى التوبة من جميع الذنوب والمعاصي وافتحي صفحة جديدة في حياتكِ، وزينيها بالطاعة وجمليها بصدق الالتجاء إلى الله عز وجل وحاسبي نفسكِ قبل أن تُحاسبي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وتذكري حالكِ إذا غُسّلت بصدر وحنوط وكُفنتِ بخمسة أثواب هيَ كل ما تخرجين به من زينة الدنيا!!
يا ليت شعري كيف أنت إذا *** غُسلت بالكافور والسدر
أو ليت شعري كيف أنت على *** نبش الضريح وظلمة القبر !!
أختي المسلمة: