فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 27345

وبكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها وقالت: أشتهي الموت، لأني أخشى أن أجني جنابة يكون فيها عطبي أيام الآخرة.

عمرة امرأة حبيب العجمي: كانت توقظه بالليل، وتقول: قم يا رجل، فقد ذهب الليل وبين يديك طريق بعيد، وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.

اعلمي أن الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور، فينبغي للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر، يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم. فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زادًا يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار.

أختي المسلمة:

أنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق والليالي متجر الإنسان والأيام سوق وأنت إما رابحة يوم الحساب وإما الخسارة والعياذ بالله وإليك آيات تعينك على الزهد في الدنيا وتزيد حرصك على العمل إلى المنازل الرفيعة والدرجات العالية.

1ـ قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد:20] .

2ـ وقوله سبحانه: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران:14] .

3ـ وقوله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [الشورى:20] .

4ـ وقوله تعالى: قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء:77] .

5ـ وقوله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى:16-17] .

وهذه الأحاديث تجعلك ممن يسعون إلى الآخرة بإذن الله:

1ـ قول النبي لابن عمر: { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } [رواه البخاري ] . وزاد الترمذي في روايته: { وعد نفسك من أصحاب القبور } .

2ـ وقال النبي: { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر } [رواه مسلم] .

3ـ وقال مبينًا حقارة الدنيا: { ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع } [رواه مسلم] .

4ـ وقال: { مالي وللدنيا،إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة، في يوم صائف، ثم راح وتركها } [رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح] .

5ـ وقال: { لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء } [رواه الترمذي وصححه الألباني] .

6ـ وقال: { ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس } [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .

7ـ وقال: { اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا، ولا يزدادون من الله إلا بعدًا } [رواه الحاكم وحسنه الألباني] .

يا من تقرئين هذه الرسالة قفي قليلأ مع هذه الأسطر وراجعي نفسك وحاسبيها وانظري كيف أنت في هذه الحياة. هل أنت من أولئك اللاهين الغافلين أم لا؟ وهل أنت تسيرين في الطريق الصحيح الموصل إلى رضوان الله وجنته، أم أنك تسيرين وفق رغباتك وشهواتك وغفلتك ومللك حتى ولو كان في ذلك شقاؤك وهلاك.

انظري أخية في أي الطريقين تسيرين فإن المسألة والله خطيرة وإن الأمر جد وليس بهزل، ولا أظن أن عندك شيء أغلى من نفسك فاحرصي على نجاتها وفكاكها من النار ومن غضب الجبار.

انظري أختي المسلمة كيف أنت مع أوامر الله وأوامر رسوله ، هل عملت بهذه الأوامر وطبقتها في واقع حياتك أم أهملتها وتجاهلتها وطبقت ما يناسبك ويوافق رغباتك وشهواتك.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعننا وإياك على فعل الخيرات والإكثار من الطاعات وأن يزيل عني وعنك الملل والسأم والتقاعس ويجعلني وإياك ممن همتهم همة السلف وأكثري من هذا الدعاء:

اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وآخر دعوانا الحمد لله رب العلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت