فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 27345

11-إذا لم يكن لك روح عصر كانت لك كل شروره. أن تكون فقيرًا بين فقراء أو جاهلًا بين جَهَلة أو فوضويًا بين فوضويين... فذاك أمر يظل محدود الأضرار. لكن أن يكون المرء جاهلًا بين علماء أو فقيرًا بين أغنياء أو فوضويًا بين منظمين.... فهذا يعني أن كل مشاكل أولئك ستُحلّ على حسابه. وهكذا فإن الضريبة التي سندفعها نتيجة عدم فهم روح العصر، ونتيجة عدم الاستجابة لتحدّياته ستكون مضاعفة أضعافًا كثيرة!

12-لنقلّل من الشكوى قدر الاستطاعة، ففي زمان العولمة تقل فائدة الشكوى، ويقل وجود الذين يمكن أن نشكو إليهم، ولنعمل دائمًا على محاصرة الشر بالخير، والباطل بالحق، والهزيمة بالنصر. ولنكن ملء السمع والبصر.

13-التقدم الحضاري يتيح الكثير من الفرص، فلنحاول اقتناصها والاستفادة منها. وأولو العزم من المؤمنين يتجاوزون ذلك إلى صناعة الفرص حيث تكشف الإرادة الصلبة والعزيمة الماضية عن الإمكان الحضاري المستتر تارة، وتصنعه تارة أخرى.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

إمكانات متزايدة

د. عبد الكريم بكار 2/12/1425

ذكرت في المقال السابق بعض المعاني والمفاهيم التي تشير إلى التغيرات التي يحدثها التقدم العمراني، وأشرت إلى أن تلك التغيرات تصبّ في اتجاه توسيع مجالات الإدراك والفهم ومجالات العمل والحركة، واليوم أذكر -بإذن الله- المزيد من تلك المفاهيم، لعلي أستطيع تغيير قناعات بعض أولئك اليائسين من الإصلاح والمحبطين من رؤية الضغوط والتعقيدات المتزايدة:

6-في حالات التخلف يزداد الشبه بين الناس والأشياء والأوضاع لأن العمل والحركة وقبل ذلك الفكر النشيط هي التي تنتج ما يزيل التشابه الفطري الموروث فيما ذكرناه. حين تنظر إلى عشرة آلاف نائم فإنك تدرك ما أعنيه. وفي المقابل فإننا حين سنسير في شارع مزدحم، ونحاول فهم دوافع الناس وأهدافهم في حركتهم الدائبة ندرك مدى التنوع والتفاوت الناجم من السعي في الأرض واستخدام الوسائل المختلفة. على مدار التاريخ كان (التفاوت) مصدر تعليم وتطوير. إننا من خلال اختلاف سوياتنا ورغباتنا ومصالحنا نجد سبلًا للتعاون وسبلًا للنزاع أيضًا. من خلال اختلاف فكر الفرد وذوقه مع الذائقة الثقافية السائدة في المجتمع ومن خلال اختلاف مصلحته مع مصالح الناس من حوله -تقوم أعظم عمليات التغيير والتطوير للفرد والمجتمع معًا. وهذا كله يأتي من وراء النقد العمراني والازدهار الحضري. التفاوت الناتج من التقدم يدعم حاسة المقارنة لدى الناس، ومن خلال المقارنة يكتشف الناس جزءًا من أنفسهم وجزءًا من دافعهم أيضًا؛ ومن هنا فإننا نجد أن القرآن الكريم كثيرًا ما يجعل الحديث عن الجنة مقرونًا بالحديث عن النار، كما يجعل الحديث عن الذين آمنوا مقرونًا بالحديث عن الذين كفروا... التفاوت الذي يولده التقدم العمراني، يتيح المزيد من النمو من خلال فتح شهية الناس نحو التقليد. ولا يخفى أن كثيرًا من الدول الناهضة اليوم بدأت بتقليد منتجات غيرها، ثم أخذت في إبداع منتجات عليها بصمتها الخاصة. وسيكون في إمكان كل واحد أن يفعل ذلك؛ حيث إن من الممكن أن نتعرف على أسباب تفوق عالم من العلماء -مثلًا- من خلال الدخول إلى عالمة الشخصي من أجل فهم ما جعله متفوقًا من سمات وخصائص وبرامج ووسائل ... ثم محاولة تقليده في ذلك أو بعضه. وسيكون في إمكان المؤسسات والشركات والهيئات العادية أن ترتقي بذواتها ومنتجاتها من خلال تقليد نظيراتها المتفوقة باتباع النظم والمعايير والأساليب التي تعدّها عوامل أساسية في نجاحها وهكذا... في حالات التقهقر والجمود الحضاري يكون الجميع في حاجة إلى التعلّم، لكن يكون المعلِّم غير موجود أو يكون نصف جاهل، أو يكون الناس غير مدركين لما يمكن أن يفعله العلم في حياتهم، وهذا ما تعاني منه اليوم شعوب إسلامية كثيرة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت