فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلا أمام هذه الآيات البينات! ما أحوجها أن تقف أمام آية الولاء: {قل: أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض، وهو يطعم ولا يطعم؟ قل: إني أمرت أن أكون أول من أسلم، ولا تكونن من المشركين} ؛ ذلك لتعلم أن اتخاذ غير الله وليا - بكل معاني"الولي".. وهي الخضوع والطاعة، والاستنصار والاستعانة.. يتعارض مع الإسلام، لأنه هو الشرك الذي جاء الإسلام ليخرج منه الناس.. ولتعلم أن أول ما يتمثل فيه الولاء لغير الله هو تقبل حاكمية غير الله في الضمير أو في الحياة [1] .. الأمر الذي تزاوله البشرية كلها بدون استثناء. ولتعمل أنها تستهدف اليوم إخراج الناس جميعا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده) [2] .
وقد يُخيل لبعض المسلمين أنَّ الدخول في هذه التشكيلات التشريعية وسيلة للخلاص من الطاغوت؛ فبماذا يرد الشهيد عليهم؟
يقول رحمه الله: (إن التجمع الجاهلي - بطبيعة تركيبه العضوي - لا يسمح لعنصر مسلم أن يعمل من داخله، إلا أن يكون عمل المسلم وجهده وطاقته لحساب التجمع الجاهلي، ولتوطيد جاهليته! والذين يخيل إليهم أنهم قادرون على العمل لدينهم من خلال التسرب في المجتمع الجاهلي، والتميع في تشكيلاته وأجهزته هم ناس لا يدركون الطبيعة العضوية للمجتمع. هذه الطبيعة التي ترغم كل فرد داخل المجتمع أن يعمل لحساب هذا المجتمع، ولحساب منهجه وتصوره) [3] .
الانحراف بدأ طفيفًا حتى وصل إلى مشروعية الزنا، والمشاركة في حكومة علاّوي!!!
الانحراف يبدأ طفيفًا في أول الطريق ثمَّ ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق، وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسير، وفي إغفال طرف منها ولو ضئيل، لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة، لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء! وهذا ما حصل مع أكبر الأحزاب الإسلامية حين ألغت عقوبة الزنا. {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] .
البرلمان خدمة للطاغوت:
إن تميز المسلم بعقيدته في المجتمع الجاهلي، لا بد أن يتبعه حتما تميزه بتجمعه الإسلامي وقيادته وولائه.. وليس في ذلك اختيار.. إنما هي حتمية من حتميات التركيب العضوي للمجتمعات.. هذا التركيب الذي يجعل التجمع الجاهلي حساسا بالنسبة لدعوة الإسلام القائمة على قاعدة عبودية الناس لله وحده؛ وتنحية الأرباب الزائفة عن مراكز القيادة والسلطان. كما يجعل كل عضو مسلم يتميع في المجتمع الجاهلي خادما للتجمع الجاهلي لا خادما لإسلامه كما يظن بعض الأغرار! أفلا يتدبرون قوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] .
أيها المسلمون:
يقول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] ، لا أن نحكم بما تراه الأغلبية! فأي تمييع أكبر من هذا لكلمة لا إله إلا الله. { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] ، وليس لنا إلا السمع والطاعة، {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ؛ فكل من لم يحكم بما أنزل الله كافر فاسق ظالم، { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
والحكم بما أنزل الله فرض واجب، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] ، {وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] ؛ فهل يجوز لك يا مسلم أن تُوَكِّلَ رئيسًًا أو مجلس تشريع يحكم بغير ما أنزل الله؟ فهذا حرام ستُحاسب عنه أمام الله يوم القيامة، يقول تعالى: {أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62] ، فكيف نستبدل حكم خير الحاكمين وأحكمهم بحكم العبيد! {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12] .
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، وليس للأكثرية البرلمانية!
أيها المسلمون: نلفت انتباهكم أنَّ هناك دراسة صدرت عن الجماعة الإسلامية بعنوان (البدعة الكبرى) ، سيتم نشرها عمّا قريب بعون الله.
الواثِقُونَ بِنَصْرِ الله...
نشرة دعوية، تُصدرها الجماعة الإسلامية
[1] فماذا يقول الشهيد لو علم أنّ بعض المسلمين قد قبل التعدد السياسي، وقبل التداول على السلطة! وأصبح همّه أن يكون حزبًا سياسيا مُعترفًا به من قبل الجاهلية، بل ودخل بعضهم في الحكومة العراقية المؤقتة، أي حكومة علاّوي!!
[2] 1057-1058الظلال.
[3] 2092الظلال