وفي ذلك يقول الدكتور عبد الستار حامد في كتابه 'واقعية الإسلام بين العزوبة والطلاق': 'إن الإسلام لما كان دينًا واقعيًا فإن أسس نظام الطلاق على أنه علاج لا عقوبة، وإصلاح لا تخريب؛ لأن الغاية التي يهدف إليها من الزواج في تشريع ضمان بقاء الحياة الزوجية بعيدة عن رياح الفرقة ما أمكن، بغية التناسل وبقاء النوع الإنساني، فإن استحال ذلك كان الفراق هو العلاج الوحيد، حيث لا علاج بسواه، ولا إصلاح يتم بدونه عند استحكام النفرة ـ أي بين الزوجين ـ حيث لم يكن بد أمام هذه المشكلة الاجتماعية ـ إذا تحدد موطن الداء ـ إلا أن يصف له الدواء، فيصبح الطلاق في هذه الحالة ضرورة لا بد منها.
ومن المعلوم لدينا أن حالة الضرورة إذا قيست بالحالات الاعتيادية كانت نسبتها ضئيلة جدًا لا تساوي 1% وهكذا فالطلاق في واقعية الإسلام ـ إذن ـ ضرورة توجبها الحياة الزوجية إن لم يستقم أمرها وغدت نقمة بعد أن كانت نعمة، وتأكد الزوجان وذووا الإصلاح أنه لا سبيل لاستمرارها لاستحكام الشقاق، وتنافر القلوب إلا بارتكاب الآثام، ومعصية أوامر الله، والخروج عن نواهيه'.
دواء مر المذاق:
ويبقى الطلاق دواء مر المذاق وجراحه موجعة ولكن من الذي يلغي التداوي كراهة المرارة؟
أو يحرم الجراحات كراهة الآلام؟
لا بد في شريعة العقل من الدواء ومن الجراحة، وما دمنا نعيش في عالم فيه فساد وصواب وخطأ، وصحة ومرض، وحكمة وحماقة، وحيث لا عصمة لبشر، فكان لا بد في الإسلام ـ بمنهجه التوافقي ـ من وسيلة لتدارك الأخطاء، وإعطاء الفرصة لبني آدم وبنات حواء كي يبدأو من جديد بناء سعادتهم في الدنيا فإقامة أركان أسرات سليمة الصرح، يعمرها الأمن والمودة والرحمة.
والإسلام يضع رخصة الطلاق في موضع الدواء الكريه المذاق أو مشرط الجراح، ثم إن الطلاق ـ بعد كل شيء ـ أبغض الحلال عند الل