فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 27345

إن ما أصاب أمريكا هو قدر كوني وعقوبة من الله _جلّ وعلاّ_؛ لطغيانها وعصيانها وجبروتها وظلمها وبعدها عن الله _جلّ وعزَّ_..

والعجيب أن بعض اليهود وبعض الإنجيليين الجدد يقولون: إن ما حدث لأمريكا عقوبة من الله _جلّ وعلا_ فهم يعدونها نذارة لأمريكا، بينما نجد في المسلمين من يقول: إن علينا أن نحزن لما أصابها !

إن هذا القول ضلال مبين وجهل بالنصوص الشرعية وبعد عن شرع رب العالمين، فالله لا يظلم"وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا"، والمجرم لا يترك"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ".

لماذا لا نفرح والله يقول لرسوله _صلى الله عليه وسلم_ وصحابته:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" [الأحزاب:9] ؟

لقد كانت منة عظيمة من الله _جلّ وعلا_ على عباده ، ومدعاة لفرحهم وسرورهم، وذلك حين جاءت الريح العظيمة وشتت الأحزاب في غزوة الخندق ، ولذا يذكر الله بها عباده المؤمنين فيقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" [الأحزاب: من الآية9] .

إننا عندما نرى هذه الرياح العاصفة تدمر أمريكا أو بعض ولاياتها نعلم أنها نعمة من الله _جلّ وعلا_ تستوجب الحمد والشكر والفرح"وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" [الروم:4،5] ، فالأحزاب قد تحزبوا اليوم على المسلمين بقيادة أمريكا كما تحزب المشركون بقيادة قريش، فأرسل الله عليهم هذه الريح والجنود تذكر الغافلين بقدرته _سبحانه_ إنها نعمة عظيمة وقدر من الله _جلّ وعلا_ نفرح به ونسر، وتلك سنة الله في أمثالها، بل وفيمن كان دونها في البغي والظلم.

ولنتأمل أيضًا قصة قارون وما حدث له، يقول الله _جلّ وعلا_:"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِين َ* وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [القصص:81-83] ، فإذا كان قارون خُسف به وبداره الأرض بسبب بغيه"إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ"فخسف الله به، مع أنه لم يبلغ من البغي والفساد ما بلغته أمريكا بطغيانها وجبروتها وخبثها وفسادها.

وقد يقول قائل: أليس فيهم بعض المسلمين، ألا نحزن لمصابهم؟

فأقول له: يا أخي الكريم، ثبت في الحديث الصحيح من حديث زينب _رضي الله تعالى عنها_ عندما قالت للنبي _صلى الله عليه وسلم_"أنهلك وفينا الصالحون ؟"إنه قال:"نعم، إذا كثر الخبث". و معنى ذلك أن الصالحين قد يهلكون في بلاد المسلمين إذا كثر الخبث، فكيف ببلاد الكافرين؟

أما المسلمون فمن كان منهم صادقًا فإنه يبعث على نيته كما ورد في الحديث الصحيح فيمن يخسف بهم فإنهم يبعثون على نياتهم، فلا تعارض أبدًا بين تدمير الكفار، ونزول العقوبات، وإصابة بعض المسلمين .

أليس في بعض بلاد المسلمين يقع الطاعون، وهو وباء مهلك، ومع ذلك فهو شهادة ورفعة لمن أصيب بذلك كما ثبت في الحديث الصحيح ؟

وقد يجتمع في النازلة الواحدة أمران؛ فرح وحزن، فنفرح لهلاك الكافرين، ونحزن لمصاب المسلمين إن أصيب منهم أحد ،

ونعلم أن المسلمين ومن يقع عليهم مثل هذا البلاء بغير جرم فهو لهم من الابتلاء والتمحيص والتكفير، ورفعة الدرجات، وقد يكون شهادة للبعض، كمن مات غريقًا أو في حريق فله أجر الشهداء كما ورد في الأحاديث الصحيحة.

وقد يقول قائل آخر: ماذا نقول في قوله _تعالى_:"لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" [آل عمران:128] ؟ والعلماء قد ذكروا أجوبة كثيرة يرجع إليها في مظانها من كتب التفسير، ومن أقواها في ذلك أنه دعا على أناس معينين قد علم الله أنهم سيسلمون وقد أسلموا بعد ذلك.

وقد يقول قائل: إن أبا الدرداء - رضي الله عنه - بكى لما فتحت قبرص وفرق بين أهلها وأخذوا أسرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت