ولاشك أن الإخلاص في الحوار يجعل الإنسان ينتبه لنفسه وعيوبه أكثر من غيره، وضعف الإخلاص يحدث في النفس عجبًا وشعورًا بأنها فوق الملاحظات.
د التسليم بالخطأ: الإنسان بشر يخطىء ويصيب، فمن الطبيعي أن يخطىء المحاور في مناقشاته وحواره مع غيره، والإخلاص لله عز وجل يفرض عليه التسليم بالخطأ عندما يتبين له وجه الصواب، بل يشكر لصاحبه فضله في تبصيره له بالخطأ.
هـ الحذر من الكذب والغموض واللف والدوران: قد يلجأ المحاور إلى الأساليب الغامضة بل الكذب أحيانًا إذا أحس بضعف حجته، أو أنه يريد أن يلبس على الطرف الآخر ويوهمه بما ليس له حقيقة، وهذه صفة ذميمة يرفضها الإخلاص لله تعالى والخلق الكريم، بل إن الحوار المبارك هو الحوار الصادق الذي يطمئن كل طرف فيه إلى الآخر، وإذا طرح سؤال لا يريد أحد الطرفين الإجابة عليه فيعتذر عن الإجابة، ولا يلجأ إلى الغموض واللف والدوران لأنه إذا فقدت الثقة بين الطرفين فقد فشل الحوار.
و الأمانة: لابد من الأمانة في العرض والنقل واحترام الحقيقة وأن لا تقطع عبارة عن سابقتها أو لاحقتها عند الاقتباس لتخضعها لخدمة فكرتك فهذا نقص في الدين والإخلاص لأنه أخو الكذب فضلًا عن أنه يُعرِّض من هذه صفته للسخرية وعدم الثقة به لتلاعبه بالنصوص.
ز الإنصاف: من الإنصاف أن يبدي المحاور إعجابه وثناءه على الأفكار الصحيحة والأدلة الجيدة وحسن الاستدلال والمعلومات الجديدة التي يوردها الطرف الآخر ويسلم بها وأن يذكر الطرف الآخر الإيجابيات والحسنات التي تتمثل فيه أو في فكرته وإن ظهر معها جوانب سلبية، كما أن من الإنصاف وضع النفس موضع الطرف الآخر والظروف المحيطة به والتي أدت به إلى الرأي المخالف.
ح وضع الخطأ في حجمه الطبيعي وتجنب الشماتة: عند وضوح خطأ الطرف الآخر يجب أن يشعر بأن الخطأ ميسور التصحيح حتى لا يداخله الشيطان وتفقده الدعوة من جراء خطئه كما أن تواضع الطرف المصيب أمر مهم حتى لا يداخله الشيطان فيشعر بالتعالي على الطرف الآخر أو يشمت به وبفكرته الخاطئة، فالمسلم المخلص يقصد من الحوار إظهار الحق ولو على لسان مخالفه.
ط على كل طرف في الحوار تجنب الهزء والسخرية وكل ما يشعر باحتقار أحدهما للآخر أو ازدرائه لفكرته أو وسمه بالجهل أو قلة الفهم أو التبسمات والضحكات التي تدل على السخرية.
ي تجنب ضمائر المتكلم أثناء الحديث: حتى لا يدخل الشيطان إلى النفس فيقع فيها العجب والغرور، ينبغي تجنب إدخال ضمائر المتكلم أو ضمير الجماعة في الحديث كتكرار (نحن، أنا، عندنا … الخ) مع ما فيها من المضايقة للطرف الآخر.