فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 27345

وحسبنا التأمل والتدبر فيما يحدث. حيث يخاف المسلم على دينه في وقت يكثر فيه ظهور الفتن، فيصبح المؤمن كافرًا ويمسي الكافر مؤمنًا، ويصبح بالفعل القابض على دينه كالقابض على الجمر في زمن يأتي أو يقترب كما قال عليه الصلاة والسلام.

ولنتأمل في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال فيغيض" (رواه البخاري) .

وفي حديث رواه الوادعي وصححه الألباني:"رفع وهو يوحى إلي أني مكفوت غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا قليلًا، بل تلبثون حتى تقولوا متى وستأتون أفنادًا يفني بعضكم بعضًا، وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل" (رواه الوادعي وصححه الألباني) .

إن هذا الأمر لا يعني صفوة العلماء، والمستقيمين، وحسب، بل هي فرصة للمقصرين -ومن منا لم يقصر- والخطائين وكل ابن آدم خطاء للرجوع إلى الله -تعالى- وتفقد جوانب القصور، وعدم الإصرار على المعصية، أو كل ما ينأى بنا عن النهج المستقيم.

ويحذر الله تعالى ممن يستمع القول فيستهزئ به، أو يلمز القائلين الحق والداعين إليه، وليست القوانين أو البروتوكولات الدولية هي ما يعلي من شأن العلماء بل إنه الخالق -جلا وعلا- من يأمر بطاعتهم واحترامهم واتباعهم.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة:11] .

وقد قال بعض المنافقين ما رأينا أرغب بطونًا ولا أجبن عند اللقاء من قرائنا هؤلاء.. فنزل قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) [التوبة:65] ، إنني لأحترم رجلًا يقول: لا أعلم، أو يعترف بتقصيره، على رجل يدّعي أنه على حق وغيره على باطل، أو يخوض ويفتي بغير علم أو ينفي بشدة أن ما يحدث بسبب أعمال الناس بعد إرادة الله. ومع العلم أن الله تعالى يعفو عن كثير!

إن مقياس الصحة والتقدم الذي نحكم به على الأمم والشعوب يجب أن يؤطّر في إطار شرع الله -تعالى- ونهجه القويم (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [التوبة: من الآية36] ، وهذا المقياس من صنع الحق تبارك وتعالى، وليس من عند أنفسنا، حيث قال سبحانه: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [التوبة:109] ، وقوله سبحانه في أساس التعامل بين الناس: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: من الآية13] .

نعم التقوى والتي منها نرفع التقي بل والعالم كما رفعه الله تعالى، ونحبه دون أن نتقايض معه أي مصلحة مادية، ودون أن ننظر إلى أي القبائل ينتمي، ومن أي الجنسيات هو، ونتبعه ونناصره، بل ونحمد الله تعالى على وجوده بين ظهرانينا درءًا -بعون الله- للمفاسد والانحرافات والضلالات والكوارث.

وحذار من الاستهزاء بالعلماء ورثة الأنبياء وخلفائهم ممن تضع الملائكة أجنحتها رضا لهم، ومن يستغفر لهم من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، الذين فضلهم عظيم، وشأنهم جليل، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث رواه أبو داود وابن ماجة، وجاء في حديث آخر صححه الألباني:"إن الله عز وجل وملائكته، وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير" (الألباني وصححه) .

نعم. والحذر من اتباع الأهواء، أو الحكم بغير علم، ودون الرجوع إلى النصوص الشرعية. وذوي العلم الشرعي، قال تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) [الرعد:32] .

والرسول عليه البلاغ وعلى الله الحساب، نسأل الله ولينا ومولانا أن يجنبنا وبلادنا وبلاد المسلمين الفتن والشرور والمحن، ويهدينا سبحانه إلى صراطه المستقيم، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت