وبالجملة فإن القرآن الكريم، حين نزل وهو ما يزال وسيظل هدي للبشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قد ألغى تراث الأسطورة كله، وقدم بدلًا منه تقريرًا صادقًا حقًا، في كل ما يتعلق بحوادث التاريخ ووقائعه القديمة التي وصفت بأنها أساطير، وزيفت في العرض في العهد القديم، وخاصة فيما يتعلق بنشأة الحياة والطوفان وغيره"سفر التكوين"وقد أعلن القرآن - صادقًا - أن ما يقدمه هو الحق الذي لا مرية فيه. كذلك فإن الأدب العربي لم يكن في حاجة إلى الأسطورة، لأنه قام على الحقيقة نفسها، ذلك أن الأسطورة لم تكن في عرف أصحابها إلا محاولة لملء فراغ الخيال بالنسبة لأمور غائبة، وقد قامت على معنى متوهم، بأن هناك فراغًا بين الإنسان وقوى الغيب وليس هذا صحيحًا وقد جاءت الأديان السماوية - دينًا بعد دين - لتنفيه وتكذبه - وقد أكد الإسلام حين طبقت تعاليمه أن ما بين الإنسان وربه هي رابطة العبودية بين المخلوق وخالقه، ورابطة التكامل بين الإنسان والكون، فهي رابطة العطاء المذلل للإنسان.
{هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} . الملك: 15.
ولم يعرف المسلمون الأساطير في تاريخهم كله لأن الحقائق التي جاءتهم من رسالة السماء كانت كافية ومقنعة.