فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 27345

3-ضعف المعرفة الحقة بالله والدار الآخرة: ذلك أن من ضعفت معرفته بالله، وأنه وحده له الحكم، وإليه المرجع والمآب، وهو أسرع الحاسبين، كما قال سبحانه عن نفسه: أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [62] { [سورة الأنعام] ، من كان كذلك لا يقدر ربّه حق قدره، وبالتالي يفعل ما يفعل غير مبال بما إذا كان ذلك يرضي الله أو يغضبه، ينجيه أو يهلكه. وقد لفت الحق سبحانه النظر إلى ذلك، وهو يتحدث عن الضالين والمكذبين، مبينًا أن السبب في ضلال هؤلاء وتكذيبهم إنما يعود إلى عدم معرفتهم بالله حق المعرفة، وبالتالي عدم تقديرهم له حق قدره، إذ يقول سبحانه: } وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [91] { [سورة الأنعام] } يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [73] مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [74] { "سورة الحج" } قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [64] وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [65] بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [66] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [67] [سورة الزمر] .

4-تقصير الآخرين في القيام بواجبهم نحو صاحب الهوى: فصاحب الهوى إذا رأى ممن حوله استحسانًا لما هو عليه، أو سكوتًا وعدم إنكار بأي من وسائل الإنكار، فإنّه يمضي ويتمادى فيما هو عليه، حتى يتمكن الهوى من قلبه، ويسيطر على كل سلوكياته وتصرفاته. ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على مقاومة المنكرات، وعدم السكوت عنها ولكن بالأسلوب المناسب، ومع التكرار؛ نظرًا لأن غالبها ناشئ عن اتباع الهوى؛ إذ يقول الحق سبحانه: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [104] { [سورة آل عمران] ويقول: } ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [125] {"سورة النحل" ويقول: } وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [63] { [سورة النساء] .

ولعله السر كذلك في حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مجانبة من لمح فيهم ميلًا إلى الهوى، وعدم رحابة الصدر لهم، لعلهم يتوبون أو يذكرون: فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ: اعْتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْنَبَ: [ أَعْطِيهَا بَعِيرًا] فَقَالَتْ أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ . رواه أبوداود وأحمد. وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ] رواه أبوداود وأحمد.

5-حب الدنيا والركون إليها مع نسيان الآخرة: ذلك أن من أحب الدنيا، وركن إليها، ونسي الآخرة يتولد عنده سعي حثيث لتلبية كل ما يفرضه هذا الحب وذلك الركون- حتى وإن كان مخالفًا لمنهج الله- وذلك بعينه هو اتباع الهوى. وقد لفت المولى النظر إلى هذا السبب في قوله: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ [7] أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [8] [سورة يونس] .كما لفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم النظر في حديث: [ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ] رواه الترمذي وابن ماجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت