فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 27345

3-الحرمان من العون والتأييد الإلهي: فسنة الله في خلقه مضت أنه لا يمنحهم العون أو التأييد إلا إذا كانوا أهلًا لذلك، حتى إذا مكن لهم يكونون كما قال سبحانه: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَر [41] [سورة الحج] .

ولعمري فإن صاحب الهوى بمعصيته لربه ولرسوله، يكون سببًا في حجب هذا العون وذلك التأييد الإلهي للعمل الإسلامي.. وما زالت وصايا عمر لأمراء الجيوش الإسلامية وجندها، إبان الفتوحات الإسلامية ترن في الآذان؛ إذ قال لسعد بن أبى وقاص حين أمّره على العراق:' يا سعد لا يغرنك من الله أن قيل: خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، وإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربّهم، وهم عباده يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه فالزمه، فإنه الأمر، هذه عظتي إياك، إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك، وكنت من الخاسرين' .

علاج اتباع الهوى:

1-التذكير بعواقب اتباع الهوى سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي: فإن ذلك له دور كبير في تخليص النفس من أهوائها وشهواتها، مادامت مخالفة لمنهج الله ورسوله.

2-الانقطاع عن مجالسة ومصاحبة أهل الأهواء: مع الارتماء في أحضان أهل الصلاح والاستقامة، فإن ذلك يعين على تحرير النفس من وقوعها أسيرة الأهواء والشهوات.

3-التعريف بالله - عز وجل - حقّ المعرفة: فإن ذلك يولد في النفس حبّه وإجلاله، والنزول على حكمه في كل ما أمر به، وفي كل ما نهي عنه، بل ويربّي فيها كذلك مراقبته وخشيته، والطمع في جنته، ورضوانه، والخوف من ناره وعقابه.

4-حياطة الآخرين ورعايتهم لصاحب الهوى: تارة بالنصيحة المقرونة بآدابها وشروطها، وتارة بإيقاع السلوك الأمثل أمامه، وتارة بالعتاب، وتارة بالتوبيخ والتأنيب، وتارة بالهجر والقطيعة، إلى غير ذلك من أساليب، ووسائل الحياطة والرعاية.

5-الوقوف على سير أصحاب الأهواء وعاقبتهم: سواء كانوا من هذه الأمة أم من الأمم الأخرى؛ فإن ذلك يولد في النفس نفورًا من اتباع الهوى، لئلا تكون حديث كل لسان، ولئلا ينزل بها من العقاب مثلما نزل بهؤلاء.

6-الوقوف على سير وأخبار من عرفوا بمجاهدة نفوسهم وأهوائهم: وإلزامها بحدود الله مثل عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والفضيل بن عياض، وعبد الله بن مبارك، وغيرهم، فإن ذلك يحمل على معنى الاقتداء والتأسي، أو على الأقل المحاكاة والمشابهة.

7-التحذير من الركون إلى الدنيا والاطمئنان بها: مع الربط الشديد بالآخرة بحيث يبتغي المسلم فيما آتاه الله الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا إن أمكن، وإلا آثر الآخرة عن الأولى.

8-الاستعانة الكاملة بالله عز وجل: فإنه سبحانه يعين من لجأ إليه،، ولاذ بحماه، وطلب العون والتسديد منه، وصدق الله إذ يقول في الحديث القدسي: [ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ] رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد .

9-مجاهدة النفس، وحملها قسرًا على التخلص من أهوائها وشهواتها: من قبل أن يأتي يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا، والأمر يومئذ لله.

10-التذكير بأن السّعادة والراحة والطمأنينة والفوز: إنما هي في اتباع المشروع، لا في اتباع ما تملي النفس وما تهوى، وصدق الله إذ يقول: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [123] { [سورة طه] وقال سبحانه: فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [38] { [سورة البقرة] .

تمت

من كتاب:'آفات على الطريق' للدكتور/ السيد محمد نوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت