فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 27345

عزيزي القارئ: الفساد في الأرض إجرام ، نهى عنه ربنا جل وعلا ، وتتابعت رسل الله وأنبياؤه ينهون عن الفساد في الأرض ، والقرآن الكريم توجد به الكثير من الآيات التي تنهى عن الفساد في الأرض ، منها على سبيل المثال ، قوله تعالى: ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) ، والزنا من أشد أنواع الفساد ، وهو خلق يدل على الخسة واللؤم ، وصاحبه من الممقوتين عند الله سبحانه ، والفساد بصفة عامة من أخلاق أعداء الله اليهود الذين قال الله عنهم ( ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) ، وإن من أخطر معاول المفسدين في هذه الأزمنة الإعلام عمومًا ، وأخص من هذا العموم الإعلام المرئي المتمثل في القنوات الفضائية، و ( الإنترنت ) ، حيث توجد العديد من القنوات والمواقع الإباحية وشبهها ، كقناة (ستار أكاديمي ) ، وأخواتها ، هذه القنوات الملعونة التي تصرف عليها ملايين الدولارات أسست من أجل تعليم أولادنا وبناتنا كيفية ممارسة الدعارة والمجون ، ومحاولة إمالتهم للباطل عن طريق تزيينه وإظهاره في ثوب الحرية الشخصية ، وفي ثوب الفن ، نعم يريدون أن يميل أولادنا إلى باطلهم ميلًا عظيمًا ، كما قال سبحانه: ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا ) ، ميلًا عظيمًا عبر برامج تسحق الفضيلة ، وتزين الرذيلة ، وتنسف الأخلاق والقيم ، وإن قناة (ستار أكاديمي ) برامجها كلها تساهم وتساعد على نزع الحياء لدى البنات والأولاد ، إذ أنها تقوم بإغراء الجميع على فعل الفاحشة ، عن طريق استدراجهم وتعويدهم على الاختلاط المريب ، الذي لا حياء فيه ، وعن طريق إغرائهم بالأغاني الماجنة مع الرقص على أنغام الموسيقى ، وكذلك دعوتهم إلى تبادل الأحاديث الغرامية ، في جلسات إغرائية تعرض فيها مفاتن أجسامهم عن طريق اللباس المغلظ للعورات ، وغير الساتر لها ، وكذلك تعويدهم على التفكير في الجنس وما يتعلق به ، من خلال تعليمهم كيفية التفكير في ذلك أثناء وجودهم على أسرة النوم في الغرف المراقبة بالكاميرات ، وهلم جرا من ألوان وأنواع الفساد الذي يهدم الأخلاق من أساسها ، ويجرئ على فعل الفاحشة بسهولة ويسر ، ولا يشك عاقل أن وراء هذه القنوات ، أعداء الإسلام ، من يهود ونصارى ومستشرقين وعلمانيين منبهرين بحاضرتهم ، انبهارا جعلهم يقبلونها بغثها وسمينها ، وصالحها وطالحها ، وهذا انسلاخ ومسخ خطير ، لأنه بعبارة أوضح قضاء على الأمة وإنهاء لها ، وليتهم عندما انبهروا ميزوا ، فأخذوا السمين الصالح ، وتركوا الغث الطالح ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال كما جاء في الصحيحين ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ، حذوا القذة بالقذة ، شبرًا بشر وذراعًا بذراع ، حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) .

قال أحد الباحثين ( إن هذه الحرب الإعلامية غير الأخلاقية التي تشنها الفضائيات العربية على المشاهد العربي المسلم ، في عمقه الفكري والأخلاقي بدأت تأخذ منحى نوعيًا لم يكن أشد المحذرين منها ومن خطورتها يتوقعه ، يتصل هذا التحول بالخلفيات والأسس التي تنطلق منها هذه الحرب الضروس ، خاصة في جانبها الأخلاقي ، فلم تعد مظاهر الغواية والعري والفحش والغناء الماجن والاختلاءات الآثمة والمشاهد الفضائحية إلى آخر العبث الأخلاقي ، لم تعد تعرض في سياق الاعتراف بمخالفتها الرعية الأخلاقية والتربوية ، وإنما باتت تعرض في سياق عكسي تمامًا ، وهو سياق التسويغ والتبرير ) .

قلت: وهذا التسويغ والتبرير وإن كان بأسلوب جديد في أدواته وصورته ، إلا أنه من حيث الحقيقة فتنة خطيرة لكل مؤمن ومؤمنة وخصوصًا الشباب المراهق ، وكل مشارك في هذه الفتنة عليه أن يتوب إلى الله قبل أن يقع في عذاب جهنم وعذاب الحريق ، قال عز من قائل ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) .

أيها القارئ الكريم: إن دور هذه القنوات يعتبر كدور الوسيط أو الوسيطة بين الزاني والزانية ، و لاأظنكم تجهلون اسمه ، فكان الأحرى أن تسمى هذه القنوات بالاسم الذي يتكون من الحروف الآتية: ( ألف ولام وقاف مفتوحة ثم واو مشددة ومفتوحة وألف بعدها ثم دال مفتوحة وتاء مربوطة ) ، سامحوني أن طرقت أسماعكم بهذه الكلمة لكنها الحقيقة التي يجب إيضاحها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت