ومما جاء في هذا المعنى قول الله عز وجل لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام:
( لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) [طه:46] , وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء: 62] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وهما في الغار"ماظنك باثنين الله ثالثهما , لاتحزن إن الله معنا".
وقال الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النحل: 128 ) ، قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله تعالى: من يتق الله يكن معه , ومن يكن معه فمعه الفئة التي لا تُغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل . ذكره ابن رجب وقال: كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد فإن كان الله معك فمن تخاف , وإن كان عليك فمن ترجو ( [8] ) ؟
وقوله"إذا سألت فاسأل الله"السؤال نوعان: أحدهما في الأمور التي لايقدر عليها إلا الله تعالى , فلا يجوز سؤال غيره فيها لأن ذلك من الشرك الأكبر , مثل سؤال دخول الجنة والنجاة من النار والشفاء من الأمراض وطلب الرزق .
والثاني: في الأمور التي يقدر عليها البشر كطلب المساعدة في المال أو الجسم أو الشفاعة في أمر دنيوي فهذا جائز مع مراعاة الاعتقاد بأن البشر وسطاء تجري على أيديهم الأسباب التي مكَّنهم الله جل وعلا منها وأنه تعالى هو الخالق الرازق النافع الضار .
وقوله"وإذا استعنت فاستعن بالله"الاستعانة هي طلب المعونة من الغير في قضاء الحوائج وتفريج الكربات , وهي أيضا على قسمين:
الأول: طلب المعونة في الامور التي لايقدر عليها إلا الله تعالى , فهذا لا يطلب إلا من الله جل وعلا , وطلبه من غيره يُعدُّ من الشرك الأكبر .
والثاني: طلب المعونة في الأمور التي يقدر عليها البشر فهذا يجوز أن يطلب من البشر مع ملاحظة الاعتقاد بأن البشر وسطاء تجري على أيديهم الاسباب التي مكَّنهم الله تعالى منها, وأن المعين الحقيقي هو الله جل وعلا وحده
( [1] ) سنن الترمذي , رقم 2516 , صفة القيامة (4/667) .
( [2] ) مسند أحمد 1/307 .
( [3] ) جامع العلوم والحكم /164 .
( [4] ) جامع العلوم والحكم /163 .
( [5] ) المرجع السابق /163 .
( [6] ) معجم الطبراني الكبير 7/94 رقم 6432 , المستدرك 3/606 .
( [7] ) أسد الغابة 2/334 .
( [8] ) جامع العلوم والحكم /164 .