فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويجب التنبه إلى أن الخلاف على ترتيب الأولويات قد يؤدي إلى كوارث غير محسوبة كما حصل يوم الجمل، وما تبع ذلك يوم صفين، وما نشأ عن ذلك من أمور ألقت فيها الفتن بظلالها وقد ظلت الأمة تدفع ثمنها إلى اليوم كظهور فكر الخوارج حينئذ، ومن تلك المآسي قتل الحسين وما نشأ عنه، وولاية الحجاج وما نشأ عنها، وهذا كله لمجرد التمثيل وإلا فالوقائع العظام هنا لا تحصى، هذا الأمر كان خلافًا على ترتيب الأولويات، فقد كانت عائشة والزبير وطلحة رضي الله عنهم يرون أن أول ما يجب فعله هو أن يقتص من قتلة عثمان فيما كان علي يرى أن أول ما يجب فعله إخماد الفتنة ثم بعد ذلك القصاص، فلا معنى لإقامة حد والناس في هرج ومرج والدولة في تفرق وتشرذم وأركانها تتهاوى.
ومما يعين على ذلك أيضًا:
(1) تعويد الناس خصوصًا المهتمين منهم بالدعوة على أن يكون المرجع عند الاختلاف هو الاعتصام بالكتاب والسنة، وألا يترك ما ثبت من الدليل لقول أحد كائن من كان، ولكن ذلك يتم بحكمة وتريث.
(2) البعد عن الافتراق المذموم: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) ، فالمطلوب أمران: التزام بما صح، وبعد عن التفرق، ولا يكون ذلك إلا بوضع مناهج تؤدي في النهاية إلى هذا الغرض، فلا يكفي مجرد التلقين.
(3) بدء التعاون فيما تم الاتفاق عليه، وإرجاء ما بقي معلقًا إلى مؤتمرات أخرى.
(4) التواصي على عدم التجريح والإطناب في الإنكار.
(5) توجيه الباحثين من طلاب الدراسات العليا وغيرهم إلى أن يكون ما يقومون به من إعداد الرسائل والبحوث العلمية صابًا في هذه القناة.
(6) الاستفادة من جهود وخبرات كل من تدرجوا في حل الخلافات التي كانت توجد بينهم من غير المسلمين فما كان بينهم من الخلافات أكبر بكثير مما هو حاصل بيننا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ) ) ( [13] ) .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) )والحديث في صحيح مسلم من رواية جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها، ومحل الشاهد منه هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي عرفنا منه أنه كان يحب مخالفة الكفار ويدعو إلى ذلك لم يجد أي حرج في أن يعلِّمنا في هذا الموطن أنه عدل عن النهي مستفيدًا مما علمه من حالهم.
وبالجملة فإن عند المسلمين من عوامل الاجتماع ما ليس عند غيرهم والشاعر يقول:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا***كنقص القادرين على التمام
وإننا نرى الأمم الآن تتجمع وتتكتل لا يجمعها دين ولا عرق..
ونحن نزداد تشرذمًا وتمزقًا وديننا واحد ووطننا واحد ممتد، وثرواتنا لا تحصى ونحن غثاء كغثاء السيل.
وهنا نقطة لا بد من تسجيلها وهي أن أزمة الأمة اليوم أزمة نُخَب وليست أزمة شعوب، فالشعوب أثبتت في مواطن كثيرة أنها مع هذا الدين، ولكنها لا تجد من هم قادرون على جرِّها إليه، وهذه حقيقة يجب أن يعترف بها وأن يبذل الوسع في سبيل تلافي ما يمكن تلافيه وتدارك ما يمكن تداركه، وتسخير جميع الوسائل في سبيل ذلك.
( [1] ) الموسوعة الكويتية (خلاف) .
( [2] ) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
( [3] ) الصواعق:2/542 فما بعدها.
( [4] ) فمنهم من فسر الإقراء في قوله تعالى: ثلاثة قروء، بالإطهار ومن فسرها بالحيضات.
( [5] ) يقول ابن القيم: فهمت طائفة من الخيط الأبيض والخيط الأسود الخيطين المعروفين، وفهم غيرهم بياض النهار وسواد الليل. (الصواعق: 2/556) .
( [6] ) جامع بين العلم وفضله 2/151.
( [7] ) السير: 10/72.
( [8] ) التاج والإكليل.
( [9] ) البرهان 1/290.
( [10] ) المجموع 2/70.
( [11] ) نظرات في فقه الخطاب ص: 52 ــ 53.
( [12] ) متفق عليه.
( [13] ) رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة.
* رئيس لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية- قطر