بينهما.الملمح الثاني في الحديث: إن المرأة عندما رأت من زوجها فاستنكرته في أسلوب الجماع وطريقته سارعت بالاستنكار بل ورفعت الشكوى إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وها هنا ملمحان رئيسان:ـالأول: أن المرأة حقًا قادرة على منع زوجها من ارتكاب فعل محرم أثناء الاستمتاع بالعلاقة الشرعية أو ما تعتقد خطأه، حتى تتيقن من حكمه، فالمرأة كاملة الإرادة في هذا الأمر وليست مقهورة لزوجها بل هي شريكة في المسؤولية الشرعية، ولو لم توقف المرأة زوجها عن ارتكاب ما يخالف الشرع في عملية الاستمتاع فلن يوقفه أحد.والدليل الذي يؤكد ذلك هذا التحذير النبوي الشديد للزوجة أن تتأبى على زوجها عندما يدعوها إلى الفراش، وكيف أن الله يغضب عليها وتلعنها الملائكة حتى تصبح للدلالة والتنبيه أن المرأة قد تستغل مسألة الفراش في الضغط على الزوج لتحصيل طلباتها أو التعبير عن رضاها وغضبها عليه.إن استحواذ التفكير في الجسد والشهوة على العقول يجعل للجسد القيمة الأولى في المجتمع وعليه يدور التقسيم للبشر ومعاملتهم، إن حقيقة الاستحواذ الشيطاني تكمن في تضخيم قيمة الجسد وشهواته، وقيمة العقل وأهوائه، وتسعى لتقليل حجم الإنجاز الإيجابي في البناء والتعمير في الأرض والنفس البشرية.إن الفارق بين الحيوان والإنسان في مسألة الشهوة أن الإنسان عقله يقود شهوته، أما الحيوان فشهوته تقوده، لذا ففي الحيوان جعل الله للتناسل والزواج مواسم محددة بتاريخ فيها تثور الشهوة فتدفع للتناسل، أما في الإنسان فالشهوة توجد منذ البلوغ حتى الوفاة.فإذا تخلى الإنسان عن قيادة شهوته بعقله وجعل لها القيادة صار 'أولئك كالأنعام بل هم أضل'.سرحتُ بخيالي وفكري في الشوط الثاني وأنا أتأمل الفريق المستحوذ عليه قد استغل فرجه بين الصفوف وأدراك للخطة لمس الهدف والكرة، واخترق بها حاجز الاستحواذ ليدرك الهدف ويصل إلى الشباك، وتنقلب الدائرة إلى تملك حقيقي للفريق الفائز.فهل من خطة للتخلص من هذا الاستحواذ الشيطاني على حياتنا حتى يمكننا الفوز والنجاة من هذا الاستحواذ التام لحياتنا وأسلوب معيشتنا.