2ـ إشكالية الانفتاح:أمام فهم الثوابت تبرز إشكالية مقابلة اسمها"الانفتاح". وهو مفهوم خطير إذا ما التفتنا إلى واقع ما يجري في عالم اليوم. فكثير مما يدعونا إليه العالم يتعارض ـ أحيانًا بشدة ـ مع ثوابتنا. فأين يقف الجيل الشاب من متطلبات الانفتاح على العالم بكل ما يعنيه من تعدد قد يؤثر سلبًا في عقيدته وسلوكه وقيادته لمجتمعه؟
الانفتاح سمة العصر، وهو من طبيعة عقيدتنا، فديننا لا يقبل الجمود ، ولا التقوقع، وكلما امتدت آفاقنا إلى مكتسبات بشرية كنا أكثر جدارة بخلافة الأرض وعمارتها التي وردت في كتاب الله، وذم الانفتاح على إطلاقه دليل على قصور الفهم، ولكن الانفتاح قرين الحرية، والحرية على إطلاقها لا تقول بها كل شرائع الإنسانية، ومثلها الانفتاح، لا يمكن قمعه ولا يحسن ذلك، ولكن لابد من ضبطه بمهارة فائقة، تتضافر في ذلك التربية والتعليم والبيئة والبرامج الإعلامية، حتى لا نقطع شبابنا عن عالمه ودنياه وعصره، وفي الوقت نفسه حتى لا نضيع أكبر ثروة في الأمة، وهم الشباب، فقد نصبت لهم الشباك في كل مكان يهوونه، حتى في البعثات العلمية المحضة، وفي البرامج الترفيهية التي ظاهرها بريء.
أسس البناء
السؤال: ما هي أسس البناء التي نتمنى على الشباب وعيها من أجل بناء المستقبل..؟
من أبرز الأسس التي نتمنى من شبابنا أن يعيها التالي:
أولًا: تقديسه لثوابته التي بينتها في مطلع اللقاء، والإيمان بها، والدفاع عنها، والالتزام بها عقيدة وتقوى، وسلوكًا وعملًا، ودعوة وإصلاحًا.
ثانيًا: دراسة الماضي المجيد الذي عزت فيه أمته، ثم دراسة التحوّل الذي حدث .. لماذا حدث؟ وكيف تكون العودة المبدعة، التي لا تعني التراجع، ولكنها تعني تثبيت الأقدام والتبصر بالطريق، ثم الانطلاقة على هدى وعلم وتربية.
ثالثًا: تكوين الشخصية المتكاملة، ذات السلوك الرفيع، والمهارة في اختصاص معين يخدم من خلاله وطنه وأمته.
رابعًا: الولاء لله تعالى ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ثم لوطنه وولاة أمره، حتى يحس الشاب بالانتماء المتوازن، الذي يملأ عليه جوانب نفسه، فلا يبقى مكان فارغ يمكن أن يكون فرصة للآخرين أن يملؤوه بما يعكّر صفوه، ويغير طعمه ولونه وريحه.
خامسًا: أن تكون أهدافهم من حياتهم واضحة تمام الوضوح، لا غبش في الرؤية، ولا تقاطع بين الرغبات الخاصة والمصالح العامة للوطن والأمة، بل تكامل وتضافر.
في المقالة القادمة بإذن الله أستكمل هذه الآراء التي أرجو أن يكون لها نصيب في نشر الوعي بين شبابنا بواقعهم وقضاياهم الراهنة.
د. خالد الحليبي 3/7/1426
شريحة الشباب في البلاد المسلمة تعيش مرحلة تحدّيات عنيفة في إطار التغيرات الساخنة والمتتابعة محليًا وإقليميًا ودوليًا. مما يتطلب مبادرات حيوية لتحديد مواقف صريحة من كل ما يجري أو يستجد؛ لتوجيه هذه الطاقات، بما يلائم بين ثوابتنا واحتياجات البناء الحضاري الجديد.
وقد وقفت في المقالة السابقة مع عدد من التساؤلات والقضايا الشبابية المعاصرة أكملها في المقالة التالية بعون الله وتوفيقه:
3ـ الشباب .. والخوف .. وبناء المستقبل:
لا بد أن أقرر حقيقة تربوية، تشير إلى أن نفسيات الشباب ينبغي ألاّ تُبنى على التقهقر، والتردّد، والخوف والقلق المرضيين، فكل هذه مدمّرات نفسيّة يُخشى منها بلا شك أن تؤدي إلى هدم النفسية المقدمة الباذلة المنافسة المسابقة، وهنا ندعو الآباء والمعلمين أن يتجنبوا توريث المخوفات العتيقة، التي جعلت كثيرًا من الجيل القريب من جيل الشباب جيلًا تنقصه كثير من الجرأة، ويتسم بالانغلاق، وقلة الإبداع؛ لكثرة ما عاش في وسط (خوّاف) ، ولكن المخاوف هي منا نحن المربين على نشئنا الناهض، وشبابنا المتوقد، من أن تُستغل رغباته واندفاعاته الفطرية في تحقيق مآرب أخرى، سواء أكانت ذات علاقة بالعمالة للأعداء، أم لتنفيذ مخططات الإرهاب، أم لمجرد تكسير مجاديف القوة الشبابية في أجنحتهم، مثل نشر المخدرات والتفسّخ الجنسي، والاستهتار بالقيم، والانكباب على دعارة التلفاز والإنترنت، حتى تُستهلك طاقته فيما لا ينفع.
ودفعًا للدعوى الشائعة بين الجيل الماضي المدرك لجيلنا، فإني لا أرى أن شباب الأمس أفضل من شباب اليوم، بل شباب اليوم أفضل من شباب الأمس بلا شك، ودليلي هو ارتفاع منسوب التأهيل النفسي والعلمي والعملي لجيل اليوم، وارتفاع تطلعات كثير من أفراده، على أن لكل جيل من يعثر فيه، ومن يقع، وفيه من يرتفع فيكون في سمائه نجمًا لا يُضاهى.