ويظهر هذا الأثر بصورته الجلية في حالة بلدان العالم النامي، فعلى الرغم من أنه ومنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح دور الدولة عمومًا، في النشاط الاقتصادي والاجتماعي دورًا مرغوبًا بل وضروريًا، في سبيل تجنب أزمة مشابهة لأزمة الثلاثينيات، فقد احتل البعد الاقتصادي والاجتماعي للدولة أهمية خاصة في حالة بلدان العالم النامي، وخصوصًا في البلدان الشمولية غير الديمقراطية، والتي تشكل الغالبية العظمى داخل هذا العالم، والتي سعت إلى خلق وتأكيد شرعيتها من خلال فعاليتها على صعيد هذين البعدين، الاقتصادي والاجتماعي،"حيث توفر الدولة مكاسب اجتماعية واقتصادية للمواطنين في مقابل تخلي هؤلاء عن حرياتهم العامة والفردية وعن الحقوق السياسية والمدنية" (17) .
بناء على ذلك، وعلى ضوء تقليص دور الدولة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والذي تسعى سياسات التكيف الهيكلي إلى تحقيقه، لابد وأن تتراجع شرعية تلك البلدان، المؤسسة على هذين البعدين، بحيث تغدو أمام خيارين:
أ. التحول الديمقراطي وتعزيز الديمقراطية، بما قد يسهم في تعزيز مواقع السلطة السياسية، من خلال منح المواطنين حقوقهم السياسية، كليًا أو جزئيًا.
ب. الحفاظ على مواقع السلطة باستخدام القوة، التي قد يقابلها عنف جديد من قبل الشعب، وبالتالي الدخول في دوامة العنف والعنف المضاد.
بعبارة أخرى، فان النظم الحاكمة، في حال رغبتها في الاستمرار في الحكم، عليها أن تختار
بين بديلين، المشاركة الشعبية من خلال التحول الديمقراطي، غالبًا، أو عدم الاستقرار السياسي.
(1) - دارام جاي وكينيثيا هيويت دي الكانتارا، م. س. ذ، ص. ص60 و 61.
(2) - المرجع السابق، ص47.
(3) - مصطفى مهدي حسين، م. س. ذ. ص119.
(6) -برهان غليون، م. س. ذ، ص241.
(7) -جودة عبد الخالق،"مصر وصندوق النقد الدولي: آليات التبعية في التطبيق"، م. س. ذ، ص153.
(8) -انظر: دارام جاي وكينيثيا هيويت دي الكانتارا، م. س. ذ، ص59؛ أيضًا، ماري فرانس ليريتو، م. س. ذ، ص260.
(9) -مصطفى مهدي حسين، م. س. ذ، ص119.
(11) - أحمين شفير، م. س. ذ، ص35.
(12) -دارام جاي وكينيثيا هيويت دي الكانتارا، م. س. ذ، ص58.
(13) - برهان غليون، م. س. ذ، ص240.
(14) - دارام جاي وكينيثيا هيويت دي الكانتارا، م. س. ذ، ص. ص63.
(15) - أحمد ثابت،"تآكل شرعية الدولة العربية: الحالة المصرية"، أبعاد، العدد 4، بيروت، 1995، ص269
(16) برهان غليون، م. س. ذ.
(17) أحمد ثابت،"تآكل شرعية الدول العربية: الحالة المصرية"، م. س. ذ، ص260.