فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 27345

ثم أوردَ رحمه الله الخلافَ الواردَ عن الإمام أبي داود السجستاني صاحب السنن، فقال:"وعن أبي داود قال: نظرتُ في الحديث المسند؛ فإذا هو أربعة آلاف حديث، ثم نظرتُ فإذا مَدار أربعة آلاف حديث على أربعة أحاديث: حديث النعمان بن بشير: (الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ) ، وحديث عمر: (إنَّما الأعمالُ بالنيات) ، وحديث أبي هريرة: (إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّبًا؛ وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المرسَلِين) الحديث، وحديث (مِن حُسنِ إسلامِ المرء تَرْكُه ما لا يَعنِيه) ، قال: فكلُّ حديثٍ من هذه الأربعة رُبعُ العلم)."

وعن أبي داود رضي الله عنه أيضا قال: كتبتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث، انتخبتُ منها ما تَضَمَّنَه هذا الكتابُ ـ يعني كتابَ (السنن) ـ جمعتُ فيه أربعةَ آلاف وثمانمائة حديث؛ ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الأعمالُ بالنيات، والثاني: قوله:صلى الله عليه وسلم(مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُه ما لا يعنيه) ، والثالث: قوله:صلى الله عليه وسلم (لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه) ، والرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ) ، وفي رواية أخرى عنه أنه قال: (الفقهُ يدور على خمسةِ أحاديث:(الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ) ، وقوله:صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، وقوله: (إنما الأعمال بالنيات) ، وقوله: (الدين النصيحة) ، وقوله: (ما نَهيتُكم عنه فاجتَنِبُوه، وما أمَرتُكم به؛ فائتوا منه ما استطعتم) ، وفي رواية عنه قال: (أصولُ السننِ في كل فَنٍّ أربعة أحاديث: حديث عمر(إنما الأعمال بالنيات) ، وحديث (الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ) ، وحديث (مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يعنيه) ، وحديث: (ازهَدْ في الدنيا يحبك الله، وازهَدْ فيما في أيدي الناس يحبك الناس) ". [9] "

فهذه الأحاديثُ الجوامعُ عند الشافعي وأحمد وأبي عُبَيْد وأبي داود والنووي وابن رجب تدور كلُّها على القضايا الإيمانية والدروس التربوية والتغيير النفسي والإصلاح الاجتماعي؛ فيا سَعادةَ مَن اعتنَى بهذه المعارفِ المهمَلةِ في زمانِنا ومَناهِجِنا وهُمُومِ كثيرٍ مِنَّا. والله المستَعان!

ورحم الله الحافظ أبا الحسن طاهر بن مفوز المعافري الأندلسي؛ حيث قال:

[1] قال البخاري:"بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك".صحيح البخاري 6/2537، حديث 6611. كتاب (التعبير) باب (المفاتيح في اليد)

[2] وقد روى أبو موسىt قال: (بعثَنِي رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم ومعاذًا إلى اليمن فقال: ادعُوا الناس وبَشِّرا ولا تُنفِّرا ويَسِّرا ولا تُعسِّرا! قال: فقلتُ: يا رسولَ الله أفْتِنا في شَرابَيْن كُنا نصنَعهما... وكان رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم قد أُعْطِيَ جوامعَ الكلِم بخواتمه؛ فقال: أنْهَى عن كلِّ مُسكِرٍ أسَكَرَ عن الصلاة) . صحيح مسلم 1/371، حديث 523.

[3] صحيح مسلم 3/1586، حديث 1733.

[4] صحيح مسلم 1/371، حديث523.

[5] فيض القدير للمناوي 1/563.

[6] زاد محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله جماعة على هؤلاء منهم: إسماعيل بن عبد الغفار الفارسي، وعبد القاهر بن عبد الله الرهاوي، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن أبي الصيف، ومحمد بن محمد بن علي الطائي، ومحمد بن أحمد الفاسي صاحب (شفاء الغرام بأخبار بلد الله الحرام) ، وأبو القاسم بن عساكر الذي ألّف (الأربعين البلدانية) و (الأربعين الطوال) و (الأربعين في الجهاد) ، ومنهم كذلك محمد بن إسحاق الكلاباذي، ومحمد بن إبراهيم المقري... رحمة الله عليهم أجمعين. انظر: الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السُّنة المشرّفة ص 102 ـ 104.

[7] مقدمة الأربعين النووية.

[8] جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/9.

[9] جامع العلوم والحكم 1/9-10.

[10] جامع العلوم والحكم 1/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت