قال شعيب بن حرب: بينا أنا أطوف إذ لكزني رجل بمرفقه فالتفت فإذا أنا بالفضيل بن عياض فقال: يا أبا صالح ! فقلت: لبيك يا أبا علي , قال: إن كنت تظن أنه قد شهد الموسم شر مني ومنك ؛ فبئس ما ظننت . ( 13)
وعن بشر بن الحارث قال: قال رجل لمالك بن دينار: يا مرائي , فقال: متى عرفت اسمي ؟! ما عرف اسمي غيرك . ( 14)
قال ابن القيم رحمه الله (15 ) : يا طالبي العلم قد كتبتم ودرستم ؛ فلو طلبكم العلم في بيت العمل فلستم , وإن ناقشكم على الإخلاص أفلستم , شجرة الإخلاص أصلها ثابت لا يضرها زعازع { أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ سورة القصص: 62 ] وأما شجرة الدُّباء فإنها تجتث عند نسمة [مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ] ( 16) رياء المرائين صير مسجد الضرار مزبلة وخربة {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا } [سورة التوبة: 108] وإخلاص المخلصين رفع قدر الأشعث الذي لا يعبأ به الناس [رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ] (17 ) قلب من ترائيه بيد من أعرضت عنه , يصرفه عنك إلى غيرك ؛ فلا على ثواب المخلصين حصلت , ولا إلى ما قصدته بالرياء وصلت , وفات الأجر والمدح فلا هذا ولا ذاك , لا تنقش على الدرهم الزائف اسم الملك , فإنه لا يدخل الخزانة إلا بعد النقد , المخْلِصُ يتبهرج على الخلق بستر حاله , وببهرجته يصح له النقد , والمرائي يتبرطل على باب الملك يوهم أنه من الخواص وهو غريب , فسله عن أسرار الملك يفتضح , فإن خفي عليك فانظر حاله مع خاصة الملك , يا من لم يصبر عن الهوى صبر يوسف ؛ يتعين عليه بكاء يعقوب , فإن لم يطق فذل إخوته يوم قالوا { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [ سورة يوسف: 88 ] . أهـ
(1 ) رواه البخاري (7440) مسلم (182)
(2) رواه مسلم (1905)
(3 ) رواه البخاري (7458) مسلم (1904)
( 4) رواه ابن ماجة (4235)
( 5) رواه الترمذي (2384)
(6 ) رواه ابن ماجة (1915)
(7 ) رواه أحمد (15643)
( 8) صحيح الإسناد: الدارمي (2748) أحمد (5/270)
(9 ) رواه ابن ماجة (2890)
( 10) رواه أحمد (19109)
(11 ) رواه البخاري (755) مسلم (453)
(12 ) الذهبي"سير أعلام النبلاء" (7/259)
( 13) رواه البيهقي"شعب الإيمان" (6/303)
(14 ) حلية الأولياء (8/339)
( 15) بدائع الفوائد (3/758)
( 16) رواه البخاري (7438)
(17 ) رواه مسلم (2854)