29ـ المحافظة على الصلاة: فهي سبب عظيم لحسن الخلق، وطلاقة الوجه، وطيب النفس، وسموها، وترفعها عن الدنايا. كما أنها في مقابل ذلك تنهى عن الفحشاء والمنكر، وسوء الخلق من جملة ما تنهى عنه الصلاة. ثم إنها سبب لعلاج أدواء النفس الكثيرة كالبخل، والشح، والحسد، والهلع، والجزع، وغيرها.
30ـ الصيام: فبالصيام تزكو النفس، ويستقيم السلوك، وتنشأ الأخلاق الرفيعة، وبالصيام تعلو الهمة، وتقوى الإرادة، ويتحقق الاطمئنان. فهو تدريب منظم على حمل المكروه، ودرس مفيد في سياسة المرء نفسه، ثم إن الصيام يحرك النفوس للخير، ويسكنها عن الشر، ويطلقها من أسر العادات، ويحررها من فساد الطباع، ويجتث منها رعونة الغرائز. فهذه الأمور وغيرها من أعظم ما يعين على اكتساب حسن الخلق.
31ـ قراءة القرآن بتدبر وتعقل: فهو الهدى والنور، وهو كتاب الأخلاق الأول، وهو الذي يهدي للتي هي أقوم، وحسن الخلق من جملة ما يهدي إليه القرآن. وفيه من الوصايا العظيمة الجامعة التي لا توجد في أي كتاب آخر، والتي لو أخذت بها البشرية لتغير مسارها، ولاستنارت سبلها، ولعاشت عيشة الهناءة والعز. بل إن آية واحدة في القرآن جمعت مكارم الأخلاق، وهي قوله تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [199] } [سورة الأعراف] .
32ـ تزكية النفس بالطاعة: فهذا من أعظم ما يكسب الأخلاق الفاضلة إن لم يكن أعظمه، قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [9] } [سورة الشمس] . وقال: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [14] } [سورة الأعلى] .
33ـ لزوم الحياء: فالحياء يبعث على فعل الجميل وترك القبيح. والحياء كله خير، ولا يأتي إلا بخير، وهو خلق الإسلام، وهو شعبة من شعب الإيمان، قال عليه الصلاة والسلام: [ إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ] رواه ابن ماجة .
34ـ إفشاء السلام: فإذا ما أفشى الناس السلام توادوا، وتحابوا، وإذا توادوا وتحابوا زكت نفوسهم، وزالت الوحشة فيما بينهم، فتحسن أخلاقهم تبعًا لذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ] رواه مسلم.
35ـ إدامة النظر في السيرة النبوية: فالسيرة النبوية تضع بين يدي قارئها أعظم صورة عرفتها الإنسانية، وأكمل هدي وخلق في حياة البشرية، قال ابن حزم رحمه الله:'من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، واستحقاق الفضائل والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها؛ فَلْيَقْتَدِ بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه، وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الاتساء به بمنه آمين'.
36ـ النظر في سير الصحابة الكرام: فهم أعلام الهدي، ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وسمته، وخلقه، فالنظر في سيرهم، والاطلاع على أحوالهم ـ يبعث على التأسي بهم، والإقتداء بهديهم.
37ـ قراءة سير أهل الفضل والحلم: فإن قراءة سيرهم، والنظر في تراجمهم مما يحرك العزيمة على اكتساب المعالي ومكارم الأخلاق؛ ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم.
38ـ قراءة كتب الشمائل والكتب في الأخلاق: فإنها تنبه الإنسان على مكارم الأخلاق، وتذكره بفضلها، وتعينه على اكتسابها.
من رسالة:'الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة'
للشيخ/محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي