فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 27345

فقول ابن قدامة:"أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير الحيوان..."، وقول الرملي:"وإن لم يكن لهم نظير كبقر له منقار. . . . ."، وقول المغربي:"ويظهر أن خرق بطنه لا يجوز استدامته..."فهذه الأقوال وإن اختلفت في الحكم الشرعي بناء على تصوير الحيوان الذي لا نظير له هل هو جائز أم لا ؟ أقول: إن فيها إشارات - وإن لم تكن صريحة - إلى الصور الكرتونية والكاريكاتورية كصورة إنسان له جناحان، أو رجل رأسه كالكرة الأرضية، أو رجل أنفه أكبر من جسمه، أو حيوان يخطب بلسان إنسان ونحو ذلك، فإن مثل هذه الصور لا نظير لها في الواقع فليست حيوانًا ولا إنسانًا من كل وجه، بل أخذت من هذا صفة ومن تلك أخرى.

وبعد هذا البيان ألخص جواب السؤال، فأقول: إن الأفلام الكرتونية الإسلامية نوع من أنواع التصوير الجائز -فيما يظهر لي-، والله أعلم، وعليه فإن إنتاجها وبيعها وشراءها ومشاهدتها جائز كله ما دامت منضبطة بالضوابط الشرعية كسلامة القصد وصحته، وألاّ تشتمل على عبارات شركية، أو بدعية، أو مخلة بالآداب والأخلاق الإسلامية، وحينئذٍ يكون إنتاجها ونشرها قربة إلى الله -سبحانه-، ولا أراني مجانبًا للصواب إذا قلت: إن هذا العمل يدخل في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله -عز وجل- يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله..."رواه أبو داود (2513) والترمذي (1637) والنسائي (3578) وابن ماجة (2811) وأحمد (17321) ، اللهم علمنا ما جهلنا، ووفقنا للصواب حيثما كنا، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت