فهرس الكتاب

الصفحة 3762 من 27345

أما القول بأن الإسلام ليس بدين مصرى فكذلك النصرانية ليست بدين مصرى، وأما ما يردده بعض من طمس الشيطان بصائرهم من أن المسلمين في مصر ليسوا مصريين بل وافدين من الجزيرة العربية فهو كلام يدل على جهل وغباء أو على استبلاه واستحماق، لأن كلا من المسلمين والنصارى في مصر هم بوجه عام مصريون أبًا عن جَدّ، اللهم إلا القليل هنا وهناك مما لا يخلو منه بلد. ولم يحدث قط أن قال مسلم في مصر إن على النصارى أن يرحلوا، فلماذا يقولها بعض الناس من الطرف الآخر؟ هذه أول مرة نرى فيها"أقلية الأقلية"تقول هذا الكلام الغريب. وأقول:"أقلية الأقلية"لأنه ليس كل النصارى (فيما أفهم) يقولون ذلك، إنما هى أقلية صغيرة بينهم، وإلا فهى الكارثة!

إننى والله في حيرة من أمرى، ولا أدرى ماذا يمكن أن يصنع الإنسان في الرد على هذه السفالات؟ أحد الإخوة من عقلاء المهجر (وما أقلهم!) رجانى أن أهمل الرد على القُمّص إياه وقال إننى ينبغى ألا أهتم بما يردده من اتهامات للإسلام جائرة، وإنه يعرف أن دين محمد دين عظيم، أو شيئا بهذا المعنى لأن نص كلامه ليس أمامى الآن. إلا أننى، بعد شكره الجزيل على هذا الكلام حتى لو كان مجرد مجاملة لا أكثر، أتساءل: ما دام ذلك الأخ الكريم يعتقد بهذا فلم لا يوجه مثل هذا النداء لذلك القُمّص وأشياعه؟ أمن المعقول أن آتى للمُعْتَدَى عليه وأطالبه بالسماح، ولا أكلّف نفسى بمحاولة لفت نظر المُعْتَدِى إلى سوء ما يفعل؟ إننا لا يمكن أن ننال من السيد المسيح ولا من أمه الطاهرة ولا حتى من الحواريين، بل إننا لنردّ على ما جاء في العهد الجديد مما يمكن أن يُتَّخَذ تُكَأَة في الإساءة إلى أى منهم، فلم التسافُه والتباذؤ مع سيّد الخلق إذن؟ لا يا أخى الكريم، لن نسكت على قلة الأب، وسنرد بكل قوة، لكن مع احترام السيد المسيح وأمه وتلاميذه، لا من باب المجاملة، بل من باب الإيمان بمحمد عليه السلام، الذى يوجب علينا دينه العبقرى النبيل الراقى المتحضر أن نؤمن بكل الأنبياء، والذى يُعْلِى من شأن مريم وابنها عليهما السلام كل الإعلاء مع رفض كل تأليه لأى منهما تماما.

والآن نمضى في الرد على السخافات المهجرية وقلة العقل والغفلة والبذاءة والسفالة التى هى حجة الصايع الضايع الذى لم يربّه أهله فتربّيه الأيام والليالى وتقوّم اعوجاجه بالصرمة القديمة، وذلك من خلال التحليل العلمى للأناجيل بغية توضيح موقفنا العقيدى ولتوجيه نظر من عنده بقية من نظر إلى عظمة ما عندنا وعبقريته، وكل إنسان حر بعد هذا في اتخاذ الموقف الذى يراه واعتناق الرأى الذى يعتقد في صحته، ونحن بحمد لله نردد من كل قلوبنا ما قاله ربنا في قرآنه المجيد ونؤمن به أتم الإيمان:"لا إكراه في الدين، قد تبين الرُّشْد من الغَىّ. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفضام لها. والله سميع عليم" (البقرة/ 256) ،"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا. أفأنت تُكْرِه الناسَ حتى يكونوا مؤمنين؟" (يونس/ 99) ،"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة. ولا يزالون مختلفين إلا مَنْ رَحِمَ ربك، ولذلك خلقهم. وتمت كلمة ربك: لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين" (هود/ 119) ،"وقل: الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر. إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سُرَادِقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمُهْل يشوى الوجوه" (الكهف/ 29) ،"كذلك زَيَّنّا لكل أمة عملهم، ثم إلى ربهم مَرْجِعهم فينبئّهم بما كانوا يعملون" (الأنعام/ 108) ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت