وعجيب أن يكون الحب الذى يكنونه لى، حسبما كتب إلىّ"فلان المحب" (كما سمى نفسه) ، سببا في كيل هذه الشتائم والبذاءات والسفالات لنا، مما يجعلنا نتساءل: إذا كان هذا هو ما يؤدى إليه الحب، فما الذى يمكن أن يؤدى إليه الكره إذن؟ إن المخبول الذى يتطاول على أشرف الأنبياء والمرسلين ويقول إنه قد مات وأنتن يعتقد بجهله وغبائه وقلة عقله وضيق أفقه وتحجر عقيدته أننا نعبد الرسول الكريم كما يعبد هو السيد المسيح، غافلا (لأنه مغفل من الطراز الأول) أننا لا نعتقد فيه أكثر مما يقوله المنطق والعقل وما أكده هو ذاته عليه صلوات الله وسلامه، وعلى من يمسه بأية كلمة بذيئة لعنات الله والرسل، والمسيح على رأسهم، والملائكة والناس أجمعين، ألا وهو أنه عبد الله ورسوله. فنحن إذن لا نعبد ميتا كما يفعل ذلك الحمار الغبى الجهول وأشباهه، بل نعبد الحى الذى لا يموت، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الذى لا يهينه عباده ولا يبصقون في وجهه أو يصفعونه على خديه أو يطعنونه بالحربة في جنبه أو يضعونه على الخشبة التى لا يوضع عليها إلا كل ملعون بنص العهد القديم، ولا يوصف بالخروف ولا يصرخ من الألم وما من مغيث، ولا يفقد أعصابه فيَعْنُف بأمه ويناديها بـ"يا امرأة"لا بـ"يا أمى"كما يفعل كل من يحبون أمهاتهم ويحترمونهن، ولا يُذِلّ الكنعانيات المسكينات إذلالا ما بعده إذلال ويسميهن هن وسائر البشر من غير بنى إسرائيل بـ"الكلاب"، ولا يتهم الحواريين دائما بأنهم ضعفاء الإيمان شياطين، ولا يعمل كما يعمل كل الناس، ومعروف ما يفعله كل الناس في دورات المياه، يا عيب الشؤم، ولا يأمرنا بتطليق الدنيا والاحتفاء بالموت والعدم! أما الموت فهو لا يختص بالرسول الكريم الذى لم يشأ أن يضلل أتباعه عن حقيقته فلم يقل لهم (ولم يقولوا هم بدورهم عنه) إنه ابن الله، بل قال بكل بساطة وعظمة وتواضع حقيقى إنه ميت مثلما كل البشر ميتون، بما فيهم السيد المسيح، عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. أما الرسالة التى وصلتنى الآن من"النعمة"، وفيها تلك العبارة:"I am sending this message again because I love u & I want u to know who is going to save u from Hell in the last day which is coming very soon as the prophecies say!"، فيبدو أن صاحبها قد نسى أنه يخوفنى بشىءٍ المفروضُ، حسب نص الكلام الذى ينسبونه للمسيح عليه السلام، أنه قد وقع من زماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان (منذ نحو ألفى عام) ، إذ قال، طبقا لما رَوَوْه عنه، إن ملكوت السماوات سوف يأتى قبل أن يموت أصغر واحد من الموجودين معه، أو شيئا من هذا القبيل. يعنى: نحن الآن في الملكوت، أو في الباى باى!
والآن، وبعد هذه التوطئة التى أرجو أن تكون قد وضعت الأمور في نصابها فأَوْلَجَتِ"الألف"فى"ميم"زيكو،"أَلِجُ"أنا في الموضوع فأقول إن المقارنة بين الأناجيل الأربعة تكشف لنا عن أشياء مذهلة. ولا أود أن أستبق الأحداث بل أترك النصوص تتحدث بنفسها، حاصرًا دورى في التعليق عليها ولفت النظر إلى ما أظنه يستحق الالتفات فيها، والله المستعان، ومنه التوفيق، وعليه التُّكَلان، وباسمه تعالى نبدأ المقارنة والتحليل، لكن بعد أن أرجو السادة القراء ألا يقفزوا فوق النقول التى أستشهد بها إذا ما طالت حتى يتحققوا من صحة ما أقول أو خطئه، والخطأ واردٌ في كل حال، وجارٍ على كل إنسان: