فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 27345

ويموت في دول المنظمة (4.3) مليون طفل دون سن الخامسة سنويًا ، نتيجة أمراض يمكن الوقاية منها، وأكثر من (60) في المائة من هؤلاء يموتون بسبب سوء التغذية قبل أن يكملوا عامهم الأول.

وفي تقرير آخر أعده المكتب الإقليمي"لليونيسيف" (صندوق الأمم المتحدة للطفولة) بالتعاون مع الجامعة العربية تبين أن الأوضاع السياسية والاجتماعية المضطربة تسببت بإصابة (25) مليون طفل عربي في أكثر من نصف الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية (22 عضوًا) بأضرار على مستويات مختلفة، وكان النصيب الأكبر لأطفال فلسطين والعراق المحتلين .

كما رصد التقرير ارتفاع معدل ظاهرة التسرب من التعليم، مشيرًا إلى أن (7.4) ملايين طفل عربي ما زالوا محرومين من حق التعليم.

وحذر التقرير أيضًا من ظاهرة عمالة الأطفال، مشيرًا إلى أن (13.4) مليون طفل عربي تتراوح أعمارهم بين (5- 14) عامًا يمارسون أعمالًا تشكل خطرًا على حياتهم.

ثانيًا: ينبغي ألا يغيب عن الذهن أن الحالة الراهنة المحزنة في عالمنا الإسلامي كانت نتيجة رعونات وسفاهات من بعض الأنظمة الحاكمة في بعض بلدان عالمنا الإسلامي ، والتي أوجدت فُرقةً وانقسامات بين عدد من الدول الإسلامية ، بل وللأسف الشديد أوجدت عداوات وحروبًا مدمرةً ، أنهكت الأمة واستَنْزَفَتْ قواها وثرواتها البشرية والمادية .

بل إنَّ ما فقدته الدولُ الإسلامية من أفرادها وثرواتها في الحروب فيما بينها خلال ربع قرنٍ مضى أعظم وأكثر مما فقدته في مواجهة أعدائها .

حتى باتت كثيرٌ من الدول الإسلامية منهكةً ومهشَّمة ، بل ومطمعًا لكل غازٍ وباغٍ ومحتلّ .

وبأبي هو وأمي ونفسي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ما أعظم نصحه ، وما أبلغ وصفه حين حذر أُمَّتَة من تواطئ الأمم الأخرى عليها ، ومن اتحادها للتسلط والبغي .

فقد روى أحمد وأبو داود عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأممُ أن تَدَاعَى عليكم ، كما تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها"، فقال قائل: ومِنْ قِلَّةٍ نحن يومئذ؟! قال:"بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنَّكم غُثَاءٌ كَغُثَاء السَّيل ، ولَيَنْزِعَنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذِفَنَّ الله في قلوبكم الوَهن".

فقال قائل: يا رسول الله ، وما الوهن ؟ قال:"حُبُّ الدُّنيا ، وكراهية الموت".

والمعنى: يقرب قيام فرق الكفر وأمم الضلالة بدعوة بعضهم بعضا لمقاتلتكم ، وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال ، كما يدعو أكلة الطعام بعضُهم بعضًا إلى الأكلة أي التي يتناولون منها ، بلا مانع ولا منازع ، فيأكلونها عفوًا وصفوًا .

إذًا: من المسئول اليوم عن تفتيت وحدة عالمنا الإسلامي ، ولماذا نسمح بطروحات تريد اختراق وحدتنا؟.

وكيف تراخت دولنا بكامل مؤسساتها وبكل نسيجها الاجتماعي حتى سمحت بإثارة النعرات المتنوعة ، وبالتخلي وبالتهاون في ثوابتنا .

إنَّ الرابطة الأصلية في عالمنا الإسلامي هي رابطة الإسلام ، والذي استطاع في تاريخه الأثير أن يكوِّن أعظم لُحمةٍ وترابطٍ عرفه التاريخ، بل إنه احتوى كلِّ الأقليات الأخرى ، بما فرض لها من حقوق تكفل لها العيش الإنساني الكريم ، وفرض عليها واجبات تلتزم بها ، كي تنال من خير هذا المجتمع الإسلامي الكبير ، وإن لم تندمج في عقيدته ، فالأمر كما قال الله تعالى: ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [البقرة: 256] .

فالإسلام ظاهرٌ حاكم ، فمن أراد بحبوحته وهناءته من تلك الأقليات دخل في كنفه ، ومن أبى إلا الصغار ورفض الإسلام تُرك وشأنه، والتزم بواجبات تُكْفَلُ له بها حقوق العيش الكريم في المجتمع الإسلامي.

وعلى هذه المبادئ ـ مع ملاحظة خصوصية الجزيرة العربية ـ كان سلوك المسلمين رعاةً ورعية، مع بعضهم ، أو مع غيرهم ، مما وفَّر بيئةً سمحةً تعايشت فيها الأقليات مع المسلمين في كنف المجتمع المسلم في استقرار واطمئنان ، وقد نشأ عن هذا التسامح تعايشٌ سلميٌّ ساد كل العناصر في العالم الإسلامي .

فلماذا نتساهل بالنخر في مجتمعاتنا الإسلامية بتهييج الأقليات ، والخضوع لمخططاتها المدعومة من أعداء أمتنا ، والمثارة من قبل من لا خلاق لهم .

ثالثًا: إنه لا هوية لأمة تعتمد على غيرها في توفير مقومات بقائها وعزها ، فما هو موقع دولنا الإسلامية من هذا المبدأ الجليل .

أليست مقومات الاقتصاد المتنوعة مستوردة من دول تنابذ ثقافتنا الإسلامية وتسعى لكبتها ؟.

أليس في عالمنا الإسلامي كل مقومات الاستقلال الذاتي ، البشرية والمادية ؟.

فأين مشاريع أمتنا المشتركة ؟.

لماذا لا تتكامل بلداننا الإسلامية في إنتاج أراضيها المتنوع ، والذي باتت العوالم الأخرى مستفيدةً منه أكثر من استفادة الشعوب الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت