سابعًا: يقول الله تعالى: ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) [الزمر: 30 ، 31] فهذه هي نهاية كل مخلوق ، والمتعين على كل المكلفين أن يستجيبوا لما فرض الله عليهم ، وإن قادة الدول عليهم من المسئولية ولهم من الشأن ما ليس لغيرهم ، بما جعل الله لهم من السلطان ، ولذا قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبًا ملك الروم:"فإني أدعوك بِدِعَايةِ الإسلام ، أَسلِمْ ؛ تَسْلَمْ ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَين ، فإن توليتَ فإنَّ عليك إثم الأريسيين"رواه البخاري ومسلم.
وهكذا كل قادة الأمة إن صلحوا وأصلحوا كانت لهم الأجور المضاعفة ، كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ً"، وإن انحرفوا
وأضلوا الناس باؤوا بآثامهم ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) [النحل: 25] .
وليتأملوا في أسلافهم ، عاشوا أعمارهم ، ثم خلَّفوا الدنيا من ورائهم ، وبقيت الأعمال ، فالثناء والتمجيد لأصحاب المآثر والمكرُمات ، والذم والسخط لأصحاب النقائص والمذمَّات .
وإني لآمل لأمتنا منقلبًا حميدًا وفق هذه المنظومات الشرعية والعلمية والثقافية والاقتصادية ، مع الاستثمار والتخطيط في كل سانحة حتى ننهض من وهدتنا الحالية ، وما ذلك على الله بعزيز . وهو المسئول سبحانه أن يصلح قادة المسلمين ، وأن يوفقهم لما فيه عزُّ الإسلام والمسلمين ، وأن يجعلهم رحمةً على رعاياهم ، وأن يعينهم على مهامهم ومسئولياتهم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
حرر أمام الكعبة المشرفة في 29 شوال 1426هـ
نشر المقال في جريدة الحياة مختصرًا في عددها
الصادر الاثنين3/11/1426هـ رقم 15587
وهو هنا بكامله