فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 27345

[20] وأخيرًا فإنَّ الإخلاصَ يؤدِّي إلى حُسنِ الخاتمة، كما أنه يحفظ صاحبَه في الدنيا من الفتنة؛ فهو بهذا المعنى يَقِي الإنسانَ من فِتنة المحيا والممات! ورحم الله أبا زرعة الرازيَّ؛ فقد سُئل في مرضِ مَوتِه عن حديثِ (من كان آخرُ كلامِه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة) ، فذكر أبو زرعة الحديث؛ حتى إذا بلغ (لا إله إلا الله) فاضتْ روحُه! [16] فمن عاشَ على الإخلاصِ؛ يمنُّ الله عليه بأن يُميتَه عليه. ولله درُّ الذهبي حيث قال:"فأخْلِصْ تُفلحْ؛ وتمنَّ دائمًا وأبدًا صَفاءَ النية، قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله: لو صَفا لي تهليلةٌ ما باليتُ بعدَها. وسَلِ اللهَ أن يُعافيَك مِن سُوء النية؛ فإنَّ عاقبةَ ذلك وَخِيمةٌ جدا... واعلمْ أن العملَ كلَّه هباءٌ إلا بالإخلاص، وأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل؛ فاصدُق النيةَ مع الله تعالى؛ فمن صَدَقَ اللهَ علا، قال سفيان بن عيينة رحمه الله: ما أخلصَ عبدٌ لله أربعين يومًا إلا أنبتَ اللهُ الحكمةَ في قلبِه نباتًا وأنطقَ لسانَه بها، وبصَّرَه عُيوبَ الدنيا: داءها ودواءها؛ وهذه ثمرةٌ من ثمرات الإخلاص. سُئل حمدون القصار: ما بالُ كلامِ السلف أنفع من كلامِنا؟ فقال: لأنهم تكلموا لعزِّ الإسلام ونجاةِ النفوسِ ورضا الرحمن؛ ونحن نتكلم لعزِّ النفوسِ وطلبِ الدنيا ورضا الخلق"! [17]

[1] إبراهيم24-25.

[2] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي9/359.

[3] معجم مقاييس اللغة لابن فارس2/208. دار الكتب العلمية بيروت.

[4] الرسالة للقشيري ص207-208.

[5] المرجع السابق ص208-209.

[6] الرسالة للقشيري ص207-210.

[7] المرجع السابق ص209.

[8] البقرة 12.

[9] في ظلال القرآن 1/44.

[10] الأنعام 162.

[11] في ظلال القرآن 8/1240-1241.

[12] مدارج السالكين لابن القيم 1/83.

[13] المرجع السابق.

[14] رواه البخاري في آخر كتاب (بدء الوحي) .

[15] سير أعلام النبلاء، للذهبي: ترجمة هشام بن عبد الله الدستوائي، وقد استفدتُ العبارةَ تامَّةً من مقال الشيخ محمد توم (الإخلاص ثمرةُ المعرفة) .

[16] ذكره القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص 35-36. دار الريّان القاهرة. ط2. 1407هـ.

[17] ترجمة هشام بن عبد الله الدستوائي من (سير أعلام النبلاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت