فهرس الكتاب

الصفحة 3996 من 27345

قال تعالى: ? أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ? [ الحديد:16]

أيها المؤمنون اعلموا أن الاشتغال بالشهوات والملذات والانغماس في الحياة الدنيا والاغترار بزينتها والتكاثر منها والانغماس في اللهو واللعب كل ذلك يؤدي إلى كارثة حقيقية تتمثل في موت القلب وقسوته وبعده عن الله عز وجل والإعراض عن ذكره وعبادته ونسيان الله والدار الآخرة. وإذا نسى العبد ربه فقد فسق وخرج عن طاعة الله وخسر خسرانًا مبينًا.. وحتى لا يصل المؤمن إلى هذه الحالة السيئة لابد أن يكون متيقظًا باستمرار مشمرًا إلى ربه متزودًا بالإيمان والتقوى والعمل الصالح ممهدًا لنفسه بين يدي ربه . ولقد أمر الله عباده المؤمنين بقوله ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ? [الحشر:18-19] .

لنحارب الغفلة التي تسيطر على حياتنا بوسائل عملية وليكن من تلك الوسائل:

-محاسبة النفس المستمرة ومجاهدتها لتستقيم على أمر الله وترويضها على فعل الخير ومنعها عن الشر حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.

-مجالسة الصالحين ولا سيما من الفقراء والمساكين الذين يذكرون الله ويدعونه ويذكرون به، والإحسان إليهم فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالجلوس والصبر مع هؤلاء قال تعالى: ? وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ... ? [الكهف:28] .

-تذكر الموت والاستعداد له والإكثار من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات فإن الموت إذا ذكر .. بدد الغفلة وطارد الغرور والنسيان من النفس الإنسانية .. الموت حقيقة يصعب على الإنسان إنكارها وتجاهلها أو الهروب منها . ثم إن الموت ليس هو النهاية إنما هو نقلة من عالم إلى عالم ? قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ? [السجدة:11] .

-زوروا المقابر وتأملوا في حال سكانها وخذوا العبرة فإنكم ستجاورونهم وتساكنونهم عن قريب تاركين الدور والقصور

ومما يزيد الإيمان ويرقق القلب ويدفع بالإنسان إلى مزيد من العمل الصالح.. التأمل الواعي والنظر في خلق الله عز وجل وملكوته في السماوات والأرض وفي النفس ، في الرطب واليابس في المتحرك والساكن، في الناطق والساكت في الإنسان والحيوان، في الماء والنبات، في الحي والميت في كل شيء.

فكل ذلك يشهد ببارئه وخالقه هذه السياحة الإيمانية الواعية تثمر ذكر الله وتعظيمه وإجلاله.

? إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ? [ آل عمران:190-191] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت