فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول ناعوم تشومسكي ( هناك بالفعل تعريف رسمي ورد في قانون الجيش الأمريكي وأماكن أخرى فهو معرف بشكل مختصر ، الإرهاب تم تعريفه - نقلا من ذلك القانون - بأنه"الاستخدام المحسوب للعنف ، أو التهديد باستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية في الأساس من خلال التخويف وإدخال الذعر والإجبار") ويستمر ناعوم تشومسكي قائلا ( دائما ما نقرأ أن مشكلة تعريف الإرهاب هي مشكلة معقدة ، .. لماذا ؟ ذلك أن هذا التعريف الرسمي هو كم مهمل غير مستخدم وهو كذلك لأنه تعريف ينطبق على سياسة الحكومة الرسمية - يعني الحكومة الأمريكية - ) ثم يعلق ساخرا: ( وفي الحقيقة فإنه عندما يكون"الإرهاب"بالفعل سياسة الحكومة يطلق عليه صراع أو هجوم مضاد للإرهاب ، ومن المصادفة أنه ليست الولايات المتحدة فحسب هي التي تسللك هذا المسلك ذلك أن هذه الممارسة تكاد تكون عالمية ) ثم يضرب أمثلة ناطقة بهذا الإرهاب في الإعلانات الحربية التي جاءت على لسان بعض المسئولين الإنجليز والأمريكان في الحرب ضد أفغانستان: مثل الذي جاء على لسان سير مايكل بويس رئيس هيئة الأركان البريطاني ونشر في أحد موضوعات الصفحة الأولى لجريدة النيويورك تايمز في 28 أكتوبر 2001 والتي أعلم فيها الناس في أفغانستان"بأن الولايات المتحدة وبريطانيا ستواصلان هجماتهما ضدهم حتى يقوموا بتغيير قيادتهم !!"ثم يقول تشومسكي ( إذا فكرت بالأمر فستجد أن هذا مثال رائع ) - أي للإرهاب - ثم يذكر مثالا آخر بقوله: ( أسبوعان قبل هذا التاريخ أخبر جورج بوش الأفغان بأن الهجمات ستستمر حتى يسلموا المتهمين ) يقول: تشومسكي: ( وقد طلب نظام طالبان دليلا ما ولكن الولايات المتحدة عاملت الطلب باحتقار ورفضته ) لماذا لا تقدم الولايات المتحدة الأدلة المطلوبة ؟ يجيب على ذلك تشومسكي: ( هناك مصطلح يصف هذه الحالة في أدبيات العلاقات الدولية والديبلوماسية ويطلق عليه"تأسيس المصداقية"والمصطلح الآخر - الذي يقترحه تشومسكي - هو أن نعلن"أننا دولة إرهابية")
ولأن تشومسكي كتب كتابه هذا قبيل الحرب على العراق فقد فاته أن يجد السيناريو نفسه يتكرر في إجراءات هذه الحرب ، وكان من الممكن أن يسجل أن"تأسيس المصداقية"المشار إليه انقلب إلى ما يمكن تسميته"تأسيس المكذابية"إن صح هذا التعبير .
و يرجع تشومسكي في هذه النقطة من كتابه إلى الوراء قليلا ليبين أن: ( الحرب على الإرهاب لم تعلن يوم 11- سبتمبر - - وإنما تم"الإعلان"عنها في ذلك اليوم واستخدم ذات الحديث الذي استخدم منذ عشرين عاما ، فالرئيس ريجان جاء إلى السلطة معلنا أن"الحرب على الإرهاب"ستكون جوهر السياسة الخارجية الأمريكية ، وندد بما أسماه"وباء الإرهاب الشرير"وكان التركيز على الإرهاب العالمي الذي ترعاه الدول في العالم الإسلامي ، وكذلك في أمريكا الوسطى ، و قد وصف الإرهاب بأنه وباء ينشره"خصوم الحضارة الفاسدون"وذلك لنرتد للهمجية في العصر الحديث .. وكان ذلك في العام 1985) اهـ تشومسكي ، وهي نفس العبارات التي استخدمت ، فيما بعد في الحرب على الإرهاب الذي أسندت أسبابه إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، مما يبين أن تأسيس المصداقية انقلب إلى"تأسيس المكذابية"فعلا .
ثم يقول تشومسكي ( بالإضافة لذلك هناك استمرارية مدهشة فذات الأشخاص مازالوا في المناصب الرئيسية ) ويذكر منهم دونالد رامسفيلد ، وجون نيجرو بونتي .
وفي تقديرنا أن الأمر لا يحتاج إلى هذه المحاكمة القانونية اللفظية ، التي أطلقها تشومسكي في كتابه - بالرغم من أهميتها - لأن البحث يصل بنا إلى حقيقة أن الإرهاب صناعة أوروأمريكية ، بطبيعة قمة التطور الذي أبدعوه في وسائل القتال
ولقد أدرك ذلك بعض فلاسفة الغرب منذ بدايات القرن العشرين من أمثال شفايتزر وهنري برجسون ودي برولي وتشارلز فرانكل وروجيه جارودي وغيرهم
وذلك ما عبر عنه الفيلسوف الفرنسي الشهير هنري برجسون تعبيرا رائعا - على حد قول الفيزيائي الشهير لويس دي برولي الحائز على جائزة نوبل عام 1929 في كتابه"الفيزياء والميكروفيزياء": ( بقوله"يتطلب جسدنا المتوسع زيادة في الروح"ثم يقول: هل سنستطيع الحصول على هذه الزيادة بنفس سرعة تقدم العلم ؟ لاشك أن مصير البشرية متوقف على ذلك )