فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هـ- قال الشوكاني: ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها، فذلك هو استمتاعهم بالجن، وقيل: استمتاع الإنس بالجن أنه كان إذا مر الرجل بواد في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر، يعني ربه من الجن، ومنه قوله تعالى:( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل: استمتاع الجن بالإنس أنهم كانوا يصدقونهم فيما يقولون من الأخبار الغيبية الباطلة، واستمتاع الإنس بالجن أنهم كانوا يتلذذون بما يلقونه إليهم من الأكاذيب وينالون بذلك شيئا من حظوظ الدنيا كالكهان) 0 ( فتح القدير - 2 / 234 ) 0
و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير الآية:-
أنواع الاستمتاع:-
1)- الاستمتاع الجنسي:"الاستمتاع بالشيء"هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) 0 ( سورة النساء - الآية 24 ) 0
2)- الاستمتاع بالاستخدام: ويدخل بالاستخدام أئمة الرئاسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله: ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ( سورة البقرة - الآية 236 ) 0
وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة، ولهذا قال الفقهاء: أعلى المتعة خادم وأدناه كسوة تجزي فيها الصلاة 0
3)- الاستمتاع بالأمور الغيبية: قال شيخ الإسلام ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرئاسة والمال وغير ذلك ) 0 ( مجموع الفتاوى - 13 / 81 ) 0
الجن يعتبر بالنسبة للناس غيبا، فكيف يعرف الإنسان أنه يتعامل مع جن مسلم أو جن صالح، وقد يكذب الجن على الإنسان، فمن باب سد الذرائع ألا يتعامل المسلم مع الجن، وأن يعيش واقعه، وأن يأخذ بالأسباب مع الاستعانة بالله تعالى. وقد خلق الله تعالى الإنس عالما، والجن عالما آخر، وإن كان الناس يستعينون بالجن فيما غاب عن بعض الناس، ويعرفه غيرهم، فما الداعي للالتجاء إلى الجن للمعرفة؟! ولماذا لا يستعين الجن بالإنس أيضا فيما يخصهم من أمور؟
إن في إحداث علاقة بين الإنس والجن بنوع من التعامل فيما بين الفريقين خرق لسنة الكون،وهو أمر لم يألفه السلف، وما أقره الخلف، ومن الخير تركه. كما أنه هروب من الواقع، والإغراق في الغيب بغير حق وترك الأخذ بقانون السببية، وهو مما بني عليه كثير من الأمور في حياة الناس، كما قضت سنة الله في الكون.
* الاستعانة بالجن
ان مسألة الإستعانة بالجن هي من المسائل الخلافية بين أهل العلم والتي أجازها بعض العلماء بشروط ومنعها آخرون.
ففي مجموع الفتاوى الجزء الحادي عشر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
والمقصود هنا ان الجن مع الإنس على أحوال؛
فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به رسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الإنس بذلك فهذا من أفضل اولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه.
ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك. وهذا إذا قدر انه من اولياء الله تعالى فغايته أن يكون في عموم اولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم او في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وانسائه العلم وغير ذلك من الظلم، وإما في فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر.
وان استعان بهم على المعاصي فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق.