وحينما دخل المسلمون إلى القدس لم يكن فيها يهودي واحد فقد أزال الرومان من سنة 135 ميلادية الوجود اليهودي تمامًا ولذلك المسلمون لم يأخذوا القدس من اليهود أو من الإسرائيليين إنما أخذوها من الرومان، الرومان أزالوهم تمامًا، قبل ذلك زالت الدولة اليهودية على يد البابليين، وبعد ذلك زال الوجود اليهودي نفسه على يد الرومان وزالت الدولة اليهودية منذ أكثر من 25 قرنًا، سنة 486 قبل الميلاد، والآن يرد اليهود أن يقولوا نحن أصحاب القدس، وهم لم يعيشوا فيها إلا أقل من 500عام، 400 وكذا وثلاثين ونحو ذلك، أكثر ما قامت دولتهم في هذه الأرض، بعضها بعد داود وسليمان انقسمت دولتهم قسمين، دولة يهوذا ودولة إسرائيل، دولة في القدس (أورشليم) ، ودولة في نابلس، إحدى الدولتين انقرضت قبل ثلاثة قرون والأخرى بقيت 4 قرون وعدة سنوات،ثم انتهى وجد السلطة الإسرائيلية، والدولة الإسرائيلية تمامًا، ثم يأتي هؤلاء الآن ويقولون لنا حق تاريخي، أين هذا الحق، نحن أصحاب هذا الحق، القدس سكنها العرب، من القديم، اليبوسيون والكنعانيون قبل الميلاد بثلاثين قرنًا، ثم أخذها المسلمون من أربعة عشر قرنًا، أو تزيد فأين حقكم وأين ما تدعون، إنه لا حق لهؤلاء، ولكنه حق الحديد والنار، تكلم السيف فاسكت أيها القلم، منطق القوة وليس قوة المنطق، نحن نرفض هذا المنطق ونتمسك بحقنا، نتمسك بالمسجد الأقصى ولا نفرط فيه،إذا فرطنا فيه فقد فرطنا في قبلتنا الأولى، فرطنا في أرض الإسراء والمعراج، فرطنا في ثالث المسجدين المعظمين فرطنا في ديننا ودنيانا، وكرامتنا وحقوقنا ولن نفرط في ذلك أبدًا، سنظل نقاوم ونجاهد إسرائيل تريد أن ترغمنا على الأمر الواقع، هي في كل يوم تفعل شيئًا تقيم مستوطنان تزيل بيوتًا، تهدد الناس في القدس، تخرجهم ولا تسمح لهم بالعودة، لا تسمح لأحد أن يبني بيتًا هكذا كل يوم، مستوطنة أبو غنيم، اس العمود، ..) ذلك لترغمنا أن نرضى بالأمر الواقع، وهم يقولون الآن خذوا حجارة المسجد الأقصى، سنرقمها لكم، انقلوها إلى المملكة السعودية، وابنوا ما شئتم من مسجد هناك، ومستعدون أن ندفع لكم النفقات، كأن الحجارة هي المقدسة، المكان هو الذي قدسه الله، وليس الحجارة، يمكن أن نأتي بأي حجارة إنما القدسية لهذا المكان الذي بارك الله حوله، في هذه الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، لن نقبل أن يضيع المسجد الأقصى، هم يحفرون تحت هذا المسجد، حفريات متصلة ولا ندري متى ينهار هذا المسجد، والآن أن هناك بقرة حمراء يزعمون أنها بشارة إلى بناء معبد سليمان أو هيكل سليمان ولا يبنى هيكل سليمان إلا على أنقاض المسجد الأقصى، ويزعمون أن البقرة إذا بلغت ثلاث سنوات فقد آن الأوان لبناء المسجد، هكذا ينشرون وهكذا يزعمون، ربما ليهددونا ليفزعونا أو يخيفونا، لنستسلم أكثر مما نستسلم، ولكنا لن نستسلم أبدا، ليعيشوا بأبقارهم وعجولهم، التي عبدوها من قديم كما عبدوا عجل السامري، لن يزعزعنا هذا لن يزحزحنا عن موقفنا، لن نقبل أبدًا ضياع المسجد الأقصى.
إلى أعلى
المسجد الأقصى ملك لجميع المسلمين
كل مسلم عليه واجب نحو هذا المسجد الأمر لا يتعلق بالفلسطينيين وحدهم، كل المسلمين مسؤولون عن القدس وعن المسجد الأقصى، أنا قلت لبعض الأخوة الفلسطينيين لو أنكم تقاعستم وتخاذلتم واستسلمتم وهزمتم نفسيًا وسلمتم المسجد الأقصى، لوجب علينا أن نقاتلكم كما نقاتل اليهود، دفاعًا عن حرماتنا وعن مقدساتنا، وعن قدسنا وعن مسجدنا الأقصى، المسجد الأقصى ليس ملكًا للفلسطينيين حتى يقول بعض الناس هل أنتم ملكيون أكثر من الملك، هل أنتم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين؟ نعم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين، وقدسيون أكثر من القدسيين، وأقصويون أكثر من الأقصويين، هذا مسجدنا، هذه حرماتنا، هذه كرامة أمتنا، هذه عقيدتنا سنظل نوعي المسلمين، ونقف ضد هذا التهويد للأقصى ومقدساته، وقد أراد الله تعالى أن يربط هذا المسجد بهذه الذكرى لنظل في كل عام كلما جاءت ذكرى الإسراء في أواخر رجب ويحتفل بها المسلمون في كل مكان كلما ذكرتنا بهذا الأمر الجلل، هذه القضية الخطيرة، هذه القضية المقدسة، لا يمكن أيها الأخوة أن نفرط فيها، إذا كان اليهود قد حلموا بإقامة دولة واستطاعوا أن يحققوا حلمهم، فعلينا أن نحلم نحن بأننا لا يمكن أن نفرط في مسجدنا حتى وإن رأينا الواقع المر يستسلم هذا الاستسلام، وينهزم هذا الانهزام، لا يجوز لنا أن نسير في ركابه منهزمين، يجب أن نعتقد أن الله تبارك وتعالى معنا وأن الله ناصرنا وأنه مظهر دينه على الدين كله وأن ناصر الفئة المؤمنة، وكما روى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لايضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) .