فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 27345

قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [6] [سورة التحريم]

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا...] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود وأحمد.

6-الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون: فالدنيا لا تثبت ولا تستقر على حال واحدة، بل هي متقلبة متغيرة، تكون لك اليوم وعليك غدًا، والواجب يقتضي أن نكون منها على وجل وحذر: نضع النعمة في موضعها، وندخر ما يفيض عن حاجتنا الضرورية اليوم من مال، وصحة، ووقت إلى الغد أو بعبارة أخرى: ندخر من يوم إقبالها ليوم إدبارها.

7-التهاون مع النفس: فالنفس البشرية تنقاد وتخضع، ويسلس قيادها بالشدة والحزم، وتتمرد وتتطلع إلى الشهوات، وتلح في الانغماس فيها بالتهاون واللين، وعليه: فإن المسلم العامل إذا تهاون مع نفسه، ولبى كل مطالبها؛ أوقعته لا محالة في الإسراف.ولعلنا بذلك نفهم السر في تأكيد الإسلام على ضرورة المجاهدة للنفس أولًا وقبل كل شيء:

8-الغفلة عن شدائد وأهوال يوم القيامة: فيوم القيامة فيه من الشدائد والأهوال، ما ينعقد اللسان، وتعجز الكلمات عن الوصف والتصوير، وحسبنا ما جاء في كتاب الله - عز وجل -وسنة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا اليوم. ومن ظل متذكرًا ذلك، متدبرًا فيه؛ قضى حياته غير ناعم بشيء في هذه الحياة الدنيا، أما من غفل عن ذلك، فإنّه يصاب بالإسراف والترف، بل ربما ما هو أبعد من ذلك .

9-نسيان الواقع الذي تحياه البشرية عموما، والمسلمون على وجه الخصوص: فالبشرية اليوم تقف على حافة الهاوية، والمسلمون قد صاروا إلى حال من الذل والهوان يرثى لها، ويتحسر عليها، ومن بقي مستحضرًا هذا الواقع، وكان متبلد الحس، ميت العاطفة؛ فإنه يمكن أن يصاب بالترف والإسراف، والركون إلى زهرة الدنيا وزينتها.

10-الغفلة عن الآثار المترتبة على الإسراف: فإن للإسراف آثارًا ضارة، وعواقب مهلكة،

ولقد عرف من طبيعة الإنسان أنه- غالبًا- ما يفعل الشيء أو يتركه، إذا كان على ذكر من آثاره وعواقبه، أما إذا غفل عن هذه الآثار؛ فإن سلوكه يختل، وأفعاله تضطرب، فيقع أو يسقط فيما لا ينبغي، ويهمل أو يترك ما ينبغي. وعليه فإن المسلم العامل إذا غفل عن الآثار المترتبة على الإسراف، يكون عرضة للوقوع في الإسراف.ولعلنا بذلك نفهم السر في اهتمام الإسلام بذكر الحكم والمقاصد المنوطة بكثير من الأحكام والتشريعات.

آثار الإسراف على العاملين:

1-علة البدن: فالبدن محكوم بطائفة من السنن والقوانين الإلهية، بحيث إذا تجاوزها الإنسان بالزيادة أو بالنقص؛ تطرقت إليه العلة، وحين تتطرق إليه العلة، فإنّه يقعد بالمسلم عن القيام بالواجبات، والمسئوليات الملقاة على عاتقه، أو المنوطة به.

2-قسوة القلب: فإن القلب يرق ويلين بالجوع، أو بقلة الغذاء، ويقسو ويجمد بالشبع، أو بكثرة الغذاء، وحين يقسو القلب، أو يجمد؛ فإنّ صاحبه ينقطع عن البر والطاعات.وحتى لو جاهد المسلم نفسه، وقام بالبر والطاعات؛ فإنه لا يجد لها لذة ولا حلاوة، بل لا يجني من ورائها سوى النصب والتعب [...وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ] رواه أحمد-واللفظ له- وابن ماجه والدارمي .

3-خمول الفكر: فنشاط الفكر وخموله مرتبط بعدة عوامل، البطنة أحدها، فإذا خلت البطنة؛ نشط الفكر، وإذا امتلأت؛ اعتراه الخمول، حتى قالوا قديما:'إذا امتلأت البطنة نامت الفطنة'.

ويوم أن يصاب الفكر بالخمول؛ يحرم المسلم الفقه والحكمة، وحينئذ يفقد أخص الخصائص التي تميزه عن باقي المخلوقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت