ونحن نتفق مع المؤلف ، فلانريدها ثورة على طريقة القاعدة ، وإنما نريدها كمايقول [ ثورة قائمة على فلسفة إنسانية واسعة تشمل كل البشر ] ، وهذه الثورة التي يعبر عنها الكاتب هي الإسلام ، ونحن المسلمين مقصرون جدًا ؛ لأن العالم كله بحاجة لنا ، بحاجة إلى ديننا ، الذي يجب أن نطبقه في حياتنا أولًا ـ نحن المسلمين ـ كي يراه العالم كله واقعًا حيًا معاصرًا ؛ يلبي حاجات الإنسان أينما كان ، ويحترم الإنسان لأنه [ إنسان ] .. هل نذكر خليفة المسلمين عمر بن الخطاب ، يحمل الكيس على كتفه ، نيابة عن الشيخ اليهودي الذي وجده يتسول في شوارع المدينة ، ثم يأخذه إلى خازن بيت المال فيقول له: أنظر هذا وأمثاله فضع عنه الجزية ، وعين له ( راتبًا ) في بيت المال ، والله ما أنصفناه أكلنا شبابه ونتخلى عنه في شيبه ...
هذه هي الفلسفة التي ينتظرها العالم اليوم ، تحترم الإنسان لأنه إنسان ، أبيض أو أسود أو أصفر ، من دول الشمال أو دول الجنوب ...
العالم اليوم بحاجة إلى أتباع محمد r ليقولوا كما قال يوم حجة الوداع:
[ أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، بهذا الموقف أبدًا . إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ـ أي مشطوب ومتنازل عنه ] .
هذا هو المطلوب كما يقول ( جان زيجلر ) ، شطب الديون ، التي لم تكن لولا الربا ، وهذا هو العالم يصرخ ويستغيث يريد الإسلام ، وعدالته الاجتماعية . ولنا في المملكة العربية السعودية مثلًا طيبًا ، حيث تقدم مساعدات قيمة ( نقدية وعينية ) للدول المسلمة الفقيرة ، ولغير المسلمين أيضًا ، تقدمها هبات وليست ديونًا تحت مظلة البنك الدولي . وكان على الدول الغنية أن تقلد المملكة في هذا الأمر فتقدم مساعدات ، بعيدة عن البنك الدولي ، المؤسسة الربوية العالمية التي يسيطر عليها اليهود ، ويسخرونها في مص دماء البشرية .
وعندما تقوم الأمة المسلمة ، وتتحرر من عملاء البنك الدولي الربوي ، وتتمكن من مساعدة الفقراء في العالم ـ أينما كانوا ، عندئذ يدخل البشر في دين الله أفواجًا ، ويحطمون أصنام البنك الدولي ومؤسساته مصاصة الدماء في العالم . وذلك اليوم آت لامحالة ، وكل آت قريب .
والحمد لله رب العالمين