فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 27345

3.إنَّ إصرار زعماء الدول الكبرى بالانتقاص من الشريعة والنيل من فكرة الخلافة بل وعملهم على تشديد قوانينهم لمحاربة أي شكلٍ من الإسلام السياسي الذي ينتمي إلى فكرة الخلافة، ليدلُّ على حالة الأرق من احتمال نجاح دعاة الخلافة في تحقيق مشروعهم، ذلك الذي يشكل نموذجًا فريدًا على الصعيد الدولي لمباينته كل ما هو موجود من أنظمة، مما سيغير قواعد اللعبة السياسية القائمة بشكلٍ أساسي، ويشكل معها منعطفًا جديدًا على صعيد النظام العالمي.

وخلاصة القول هو: إن نظرة متفحصةً في الواقع الدولي، يجعل من الأمة الإسلامية وحدها هي من يستطيع إيجاد حدّ للسفه الذي ترعاه الدول الكبرى من خلال المؤسسات الدولية. وإنَّ دولة الخلافة وحدها هي من سيجسد ذلك المشروع. ويرجع ذلك لطرح الإسلام رؤية إنسانية بحق، كبديلٍ عن الرأسمالية الفاسدة السائدة. أضف إلى ذلك أهلية الأمة الإسلامية للعب ذلك الدور حيث أنها تمتلك جغرافية استراتيجية هامة وحساسة، وثروات ومقدرات هائلة.

ولعلَّ ما ذهبت إليه تصريحات كبار ساسة الغرب، وما أصدرته مراكز البحوث والدراسات العالمية من احتمال قيام دولة الخلافة، لينبئ بأن الجمر مشتعلٌ تحت الرماد، وإنَّ خطوات الغرب التي يتخذها الآن ضد فكرة الخلافة وأنصارها، ما هي سوى محاولة أخيرة يائسة منه لوأد تلك الفكرة قبل أن تنجب واقعًا يصعب التعامل معه. على كلٍّ فإنّ كثرة الحديث عن الخلافة من كبار ساسة الدول مرفقة بتقارير مراكز الدراسات الاستراتيجية في الغرب، لهي إحدى العلامات الهامة التي تنبئ بقرب بزوغ فجر دولة الخلافة من جديد، فكما قال الشاعر:

أرى خلل الرماد وميض نار وأخشى أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب مبدؤها كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت