5.إن الغاية التي يهدف الفن الإسلامي إلى تحقيقها هي إيصال الجمال إلى حس المشاهد [ المتلقي ] وهي ارتقاء به نحو الأسمى والأعلى والأحسن أي نحو الأجمل فهي اتجاه نحو السمو في المشاعر والتطبيق والإنتاج ورفض للهبوط . الفن الإسلامي للشامي 39 .
6.استقلالية الفن وتميزه نظرًا لاستقلالية التصور الإسلامي من كل الضغوطات الاجتماعية وغير الاجتماعية التي كانت تؤثر على الفنون في العصور القديمة ونظرًا لتميزه عن كل التصورات فإن فنه يستقل ويتميز عن كل الفنون سواء كان هذا الفن شعرًا أو قصة أو تصويرًا أو تمثيلًا ويكفي أن الفن الإسلامي متحرر من القيود الوثنية التي أحاطت بالفنون خاصة في القرون القديمة والوسطى عند الفراعنة واليونان وأوروبا الكنسية وسيبقى متميزًا عن غيره . الشريعة الإسلامية والفنون للقضاة 33 . وغير ذلك من الخصائص
الفنان المسلم:
هو الإنسان الموهوب السوي الملتزم ، إن كلمة فنان تطلق في اللغة العربية على الحمار الوحشي لأن له فنونًا في العدو والركض وكثير من فناني اليوم لهم من هذا الاسم نصيب وكذا الفنانات فلهم من صفات الحمير والحمارات نصيب ؟!
إلا أن الفنان المسلم لا بد أن تتوفر فيه ثلاث صفات:
الأولى: أن تتوفر فيه الموهبة فهي المنحة التي يمنحها الله إنسانًا من الناس بحيث يرهف حسه وترق مشاعره وتنفذ بصيرته إنها قضية غير مكتسبة ولكنها هبة . يقول الأستاذ محمد قطب: [ والفنان شخص موهوب ذو حساسية خاصة تستطيع أن تلتقط الإيقاعات الخفية اللطيفة التي لا تدركها الأجهزة الأخرى في الناس العاديين وذو قدرة تعبيرية خاصة تستطيع أن تحول هذه الإيقاعات - التي يتلقاها حسه مكبرة مضخمة - إلى لون من الأداء الجميل يثير في النفس الانفعال ويحرك فيها حاسة الجمال ] منهج الفن الإسلامي ص 15 .
وإذا كانت هذه الموهبة هي السمة المميزة للفنان فلا بد حتى تؤتي ثمارها أن تستند إلى أرض صالحة ثابتة حتى تأخذ طريقها سوية مستقيمة منتجة للظل الوارف والثمر الطيب وهذه هي السمة الثانية .
الثانية: الإنسان السوي:
إنه الإنسان المتوازن الذي توفرت له الصحة النفسية الكامنة وهذه السمة هي نتيجة تلقائية عادية للتربية الإسلامية التي يسهم فيها البيت المسلم والمدرسة والمجتمع المسلم . إن الفنان قبل أن يكون موهوبًا ينبغي أن يكون إنسانًا سويًا يأخذ التوازن أبعادًا في كيانه له تصور كامل عن الكون والإنسان والحياة يدري غايته وهدفه في هذه الحياة فهو واضح في كل شيء من وضوح منهجه وهو الإسلام ، تلك هي النفس التي يهيؤها الإسلام في الإنسان وحين تظهر الموهبة على هذا السطح الثابت الأركان يمكن أن تكون إيجابية فعالة معطاءة في سبيل الخير والجمال ذلك أن ثقلها وضغطها لن يؤثر على ثبات القاعدة فلن يختل توازنها وتعاليم الإسلام ومنهجه يكفلان هذا الثبات المتوازن . الفن الإسلامي للشامي 69-71 .
أما الفنان في الغرب فإنسان غير سوي فيرى فرويد أن الانحراف هو العلة في إبداع الفنان بينما يرى عالم النفس يونج أن الانحراف ما هو إلا نتيجة للإبداع فالفنان عندهم إنسان غير سوي فمثلًا بيكاسو الرسام المشهور كان منحرفًا ويؤمن بالشعوذة والخرافات
وفان جوخ مات منتحرًا
وهمنجواي مات منتحرًا . الفن الإسلامي للشامي ص 69-71 .
الثالثة: الإلتزام بالإسلام تصورًا وسلوكًا ومنهاج حياة:
ولا يظنن أحد أن الحرية تفقد وجودها في ظل الإلتزام إن الفنان المسلم في حرية كاملة تأخذ أبعادها في مشاعره وتصوراته كما تأخذه في حياته العملية وفي تطبيقاته ذلك أنه قد طرح من حسابه ما وراء القيد الذي يفرضه الإسلام إذ الإسلام حرية القيد لا حرية الحرية والمثال يوضح ذلك فالخمر محرمة في الإسلام فالفنان المسلم - وكل مسلم - يخرج الخمر من حياته فلا يعود لها وجود فيها فبذلك لا يشعر أن حريته قد تأثرت بمنع الاقتراب منها وكذلك جميع الممنوعات الأخرى وإذا بقي لها من وجود فهو وجود الشر الذي يحذره ويبتعد عنه بدافع القناعة الكاملة والحرية الكاملة ، إن الالتزام لا يخدش كرامة الحرية لكنه يبعثها من منطلقات صحيحة ويحلها بمكانها اللائق بها بعيدًا عن منحدرات الإسفاف والرذيلة . الفن الإسلامي للشامي ص 85 .
الفنون وموقف الإسلام منها باختصار شديد:
أولًا: فن التصوير: والمقصود به التشكيل والتكوين والتجسيم وردت إشارات إلى ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية ، قال الله تعالى: ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) سورة الأنبياء الآية 52 .
وقال تعالى: ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) سورة سبأ الآية 13 .
وورد في حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون ) متفق عليه . وهم الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله كما قال القسطلاني في إرشاد الساري 8/481 .