ولا يزال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله تعالى - رائدًا في فن التحقيق، مجتهدًا فيه مع غزارة في التصنيف والتأليف، ومن كتبه المحققة (الأجوبة الفاصلة للأسئلة العشرة الكاملة) و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) للكنوي، و (المصوع في معرفة الحديث الموضوع) للقارئ، و (قواعد في علوم الحديث) لظفر أحمد، وقد تميزت قيادته للجماعة داخل البلاد وخارجها بالحكمة والأناة في أحلك الظروف، وأنجبت مدرسته الفكرية في حلب الكثير من النجباء.
وكان الشيخ سعيد حوى رحمه الله مربيًا فاضلًا ومحدثًا أنيقًا وخطيبًا متمكنًا، ومفكرًا حركيًا من طراز فريد، وهو مثل سيد قطب في مصر، دعا إلى تحرير الأمة الإسلامية وتحقيق أمنها، وكان مجاهدًا، ألف الدراسات المنهجية وهي (الله) و (الرسول صلى الله عليه وسلم) و (جند الله ثقافة وأخلاقًا) وله (المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين) وكتب في السجن (الأساس في التفسير) أحد عشر مجلدًا.
ويعتبر الأستاذ محمد المجذوب - رحمه الله تعالى - أحد رواد القصة الإسلامية، فقد أصدر في وقت مبكر سلسلة للشباب والطلاب منها: (قصتان من الماضي) و (قصص من سورية) و (قاهر الصحراء) و (مدينة التماثيل) ورواية (صرخة دم) ومسرحية (من تراث الأبوة) وله (تأملات في المرأة) و (ذكريات لا تنسى مع المجاهدين والمهاجرين في باكستان) و (علماء ومفكرون عرفتهم) ثلاثة أجزاء، وكان خطيبًا شعبيًا عرفته منابر الساحل السوري في المناسبات الوطنية، وشاعرًا صاحب ديوان ومجموعات شعرية راقية (همسات قلب) و (نار ونور) و (ألحان وأشجان) .
الأميري.. شاعرًا
وبرز من شعراء الإخوان رجال تمثلوا فكر الإمام المجدد وطريقته الإصلاحية التربوية، ومدرسته الجهادية، كان في طليعتهم عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله الذي اكتوى بنار القضية الفلسطينية، فكانت هاجسه اليومي منذ أن تطوع في جيش الإنقاذ عام 1367/1948، وعبر عن هموم المسلمين بجرأة وصراحة، ونقد الأوضاع الشاذة وكان يرى أن الإسلام وحده طريق الخلاص بعد سقوط كل الشعارات والأيدلوجيات والوجوه المستعارة، ونظم من أجل تلك المعاني عشرات الدواوين والمجموعات ومنها: (من وحي فلسطين) و (ملحمة الجهاد) و (الزحف المقدس) و (حجارة من سجيل) .
وإذا ذكرت القصة القصيرة في سورية ذكر رائد هذا الفن الأستاذ إبراهيم عاصي -فرج الله عنه- بعد أن أغفله النقاد، ونسيه الموظفون في مكاتب حقوق الإنسان، ولنقرأ معًا مجموعاته القصصية: (سلة الرمان) و (ولهان والمتفرسون) و (حادثة في شارع الحرية) ومجموعة مقالاته في المرأة (همسة في أذن حواء) وفي الرجل: (للأزواج فقط) ولنجلس أمامه ليحدثنا بأدب جم في كتابه: (جلسة مفتوحة مع مالك بن نبي) .
وملك الدكتور حسن هويدي ناصية البيان والبلاغة رغم تخصصه في الطب، فكانت له مؤلفات قيمة منها: (الوجود الحق) و (الشورى في الإسلام) و (من نفحات الهدى) وله محاضرات لو جمعت لبلغت عدة مجلدات في مباحث العمل الإسلامي الحركي والتربية الروحية.
وكتب الأستاذ عبد الله الطنطاوي في الأدب والدين والسياسة مقالات امتازت بالصدق والأصالة وكان جل اهتمامه بأدب الطفل المسلم، وأدب الانتفاضة الفلسطينية، وصدر له في الدراسات الأدبية والنقدية (دراسات في أدب باكثير) وفي الرواية (عشر روايات للانتفاضة) ورواية (القسام) وكتب في القصة (أصوات) وكتب للأطفال ستة وعشرين كتابًا.
وامتاز الأخ عبد الله عيسى السلامة بالأدب الجم والأسلوب المشرق، فكانت بعض خصال شعره المعبر عن معاناة المسلم المعاصر في ديار الاغتراب، وجاءت مقالاته الأدبية والنقدية ثمرة قلم عقائدي ناضج منفتح على الثقافات والمدارس الحديثة، ومن أبرز أعماله: مسرحية (بيت العباقرة) و (واحة في التيه) ومجموعته الشعرية (الظل والحرور) .
وأجاد الأديب الإنسان محمد محمود الحسناوي فن المقالة السياسية والدراسة النقدية وأنصتت له المنابر وخشعت له المحاريب وهو صاحب كتاب (الفاصلة في القرآن الكريم) وتألق في ليل الأمة مثلا جوهرة نفيسة في روايته (خطوات في الليل) ومجموعته الشعرية (في غيابة الجب) ومجموعته القصصية (الحلبة والمرأة) .
ولولا خشية الإطالة لاستعرضت نماذج من إبداعاتهم المنثور منها والمنظوم، وحلقت مع هؤلاء الأعلام في عالمهم الساحر البهيج، وتناولت بالنقد أجمل ما غنوه من قصائد، وكما كتبوه من قصة أو مسرحية، وما دبجته يراعتهم من مقالة أو دراسة أو بحث، وأضفت إليهم من أهل الفكر والقلم ضمن هذا النموذج نجومًا لا يتسع المقال لمقامهم.
ولابد للدارس المتعجل، وهو يستعرض مسيرة هؤلاء الرواد كنماذج مختارة من وقفات.
الأولى: أصالة الحركة التي أنجبتهم وفجرت طاقاتهم في خدمة أهدافها.
الثانية: خروجهم عن دائرة القطرية إلى الإسلامية الأرحب.
الثالثة: جمعهم بين العلوم الدينية والفنون الأدبية والثقافات العصرية.
الرابعة: حملهم هموم الوطن وعدم تخليهم عن جماهيرهم.