فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 27345

6-استغلال وسائل الإعلام من قبل العديد من أصحاب الأديان والعقائد الفاسدة والاتجاهات الفكرية، وتسخيرها لخدمة أغراضهم. فمؤسسات التنصير وجمعياته، تمتلك العدد من المحطات الإذاعية والتليفزيونية والصحف والمجلات، ومراكز الإنتاج والتوزيع الإعلامي. وتبث (إذاعة الفاتيكان) - التي أهداها (ماركوني) للبابا سنة 1931 م - برامجها عبر ست موجات قصيرة، وتصل إلى كثير من أنحاء العالم بـ 30 لغة. وتفيد الإحصاءات أن هناك أكثر من 40 محطة نصرانية في العالم تبث أكثر من ألف ساعة أسبوعيًا لنشر أفكار النصرانية ومبادئها، وتسخر الصهيونية العديد من الوسائل الإعلامية للترويج لمبادئها وأفكارها، إذ تمتلك أكثر من 954 صحيفة ومجلة، تصدر في 77 دولة، ومنها 244 في الولايات المتحدة، 348 في أوروبا، 118 في أمريكا اللاتينية، و42 في أفريقيا، و30 في كندا، وخمس صحف في تركيا، وثلاث صحف في الهند، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من دور النشر والتوزيع، ومحطات الإذاعة والتليفزيون والمؤسسات المسرحية وشركات الإنتاج السينمائي. هذا فضلًا عن سيطرة اليهود على العديد من المحطات والشركات والصحف والمجلات في العديد من دول العالم. أما (إذاعة صوت إسرائيل) فتضم خمس محطات، وتذيع على خمس عشرة موجة عبر ست عشرة لغة عالمية ومحلية، وتقدر مدد البث بـ 276 ساعة في الأسبوع.

مظاهر التبعية الإعلامية في العالم العربي

لا شك أن هذا الواقع الإعلامي على المستوى الدولي بما يمثله من هيمنة وسيطرة غربية محكمة، قد ترك آثارًا سيئة على وسائل الإعلام ونظمه في العديد من دول العالم النامي. وكانت دول العالم العربي والإسلامي ضمن هذه الدول التي تأثرت بهذا الواقع الإعلامي، واكتوت بناره وعانت- وما تزال تعاني من سلبياته ومشكلاته.

ولن نجانب الصواب حين نقول: بأن واقع الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي يشكو من مرض بالغ الخطورة، يتمثل فيما يمكن أن نسميه بـ ( التقليد والتبعية) مع استدراكنا بأن هذه الظاهرة المرضية تبدو بدرجات متفاوته في دول العالم العربي والإسلامي، التي ما تزال تبحث عن ذاتيتها وشخصيتها المستقلة، وترنو إلى الوصول إلى تميز حضاري، يتوافق مع ما تؤمن به من رسالة خالدة، وما تضطلع به من مسؤولية عظيمة، لا تقتصر حدودها على مجتمعاتها المحلية فحسب، بل تمتد إلى آفاق العالم الرحبة، وقيادة الإنسانية إلى النور والخير، ومصداقًا لقوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ( آل عمران: 110) .

ويمكن إيجاز الأعراض التي تدل على الظاهرة المرضية التي أسمينها بـ (التقليد والتبعية ) في واقع الإعلام في العالم العربي فيما يلي:

1-الاعتماد على التقنية الأجنبية، والخربة الأجنبية، في بناء وتسيير البنى الأساسية للإعلام، وفي العديد من الدول العربية والإسلامية.

2-استعارة المفاهيم والنظم والنظريات الإعلامية الغربية التي أصبحت تمارس في واقع العمل الإعلامي، وتدرس في المعاهد والجامعات في العالم العربي والإسلامي.

3-استيراد المواد والبرامج الإعلامية من الدول الغربية. وهي لا تنبع من قيم ومبادئ وتقاليد المجتمعات الإسلامية، ولا تلبي حاجاتها ولا تعالج مشكلاتها وقضاياها، فضلًا عن أنها تروج لأفكار الغرب وحضارته وتقاليده وقيمه.

4-تسييس الإعلام وتسخيره لخدمة الأغراض السياسية والحزبية في كثير من دول العالم العربي والإسلامي، مما أفقده القدرة على الحركة والحرية والإبداع. وخلا الميدان - بذلك - من المخلصين والمبدعين، وأصبح مليئًا بالمقلدين والمهرجين والمرتزقة!!

5-تضخم الوظيفة الترفيهية لوسائل الإعلام، حتى طغت هذه الوظيفة على الوظائف الأخرى، مع اشتداد حاجة المجتمعات العربية- وهي تخوض معركة التنمية والبناء والتغيير- إلى توظيف وسائل الإعلام لخدمة أغراض هذه المعركة الحضارية والاجتماعية الحاسمة، ولا شك أن وسائل الإعلام - متى ما أحسن توجيهها - ستسهم بنصيب وافر ومؤثر في هذه المعركة.

6-ضعف الاهتمام بالجوانب الفكرية والعلمية للإعلام، مما كان له أثر في عدم توفير المناخ الملائم لتطوير الفكر الإعلامي العربي المسلم، الذي يتميز عن غيره ويختلف عما سواه في أصوله ومنطلقاته وأهدافه وغاياته، وطرق ممارسته، بما يتفق مع توجهات المجتمع وحاجاته، وبما ينسجم مع السياق الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمجتمعات العربية في مرحلتها التاريخية التي تعيش فيها.

التحرير من التبعية ضرورة ومطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت