فمن البديهي أن لهذا الإعلام أهدافًا وجدت وسائله من صحف وإذاعات وقنوات تلفازيّة لتحقيقها، وإلا لماذا تُنفق هذه الأموال الطائلة والتي تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات لإنشاء القنوات التلفازية والإذاعات، وإصدار الصحف والمجلات الناطقة باللغة العربية؟ وقناة الحرة -على سبيل المثال- وُلدت من رحم الاحتلال الأمريكي للعراق، وتُموّل من ميزانية ملحقة بميزانية وزارة الدفاع الأمريكية باعتراف وزير الدفاع الأمريكي، ومباركة أعضاء الكونجرس، وهذا دليل على أن هذه القنوات والوسائل الإعلامية مهمتها الأساس تهيئة العقل العربي لتقبُّل النموذج الغربي أو الترويج للثقافة الغربية الأمريكية أو الأوروبية، لاسيما أن منطقة الشرق الأوسط، والتي تضم الدول العربية هي مناطق مصالح حيوية للقوى الغربية في أوروبا، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي دول الاستعمار القديم، أو الولايات المتحدة الساعية لفرض هيمنتها على العالم، ويؤكد ذلك أن كثيرًا من هذه الوسائل الإعلامية الغربية طالما أفسحت برامجها وصفحاتها للقوى المعارضة أو المنتقدة للأنظمة العربية، والمحلل الواعي لمضامين ما يُنشر ويُذاع في وسائل الإعلام الغربية باللغة العربية يستطيع أن يدرك ملامح هذه الأجندة، والتي لم تعد خافية، فالممارسات السياسية للأنظمة الغربية تفضحها وتكشف عوارها يومًا بعد يوم