فإن رأى نفسه مائلًا إلى الدنيا طلبها منه، أو إلى الآخرة سأله التوفيق فإن خاف ضرر ما يرومه من الدنيا سأل الله إصلاح قلبه، وطب مرضه، فإنه إذا صلح لم يطلب ما يؤذيه.
من كان هكذا في العيش الرغد، غير أن من ضرورة هذه الحال ملازمة التقوى فإنه لا يصلح الأنس إلا بها.
وقد كان أرباب التقوى يتشاغلون عن كل شيء إلا عن اللجأ والسؤال.
وفي الحديث: أن قتيبة بن مسلم لمّا صافَّ الترك هاله أمرهم فقال: أين محمد بن واسع؟
فقيل: هو في أقصى الميمنة جانح على سبة قوسه يومي بإصبعه نحو السماء، فقال قتيبة:
تلك الأصابع الفاردة أحبُّ إليَّ من مائة ألف شهيد، وسنان طرير.
فلما فتح عليهم قال له ما كنت تصنع؟
قال: آخذ لك بمجامع الطرق.
* مجلة حضارة الإسلام -السنة 13 -العدد 1-2 -ربيع (1-2) 1392هـ / أيار -حزيران 1972م.