فهرس الكتاب

الصفحة 4293 من 27345

وأما يوم عاشوراء فهو يوم أنجى الله فيه موسى وقومه فصامه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- شكرًا لله فنحن نصومه اقتداء بنبينا في ذلك، وهو يوم استشهد فيه ابن نبينا الحسين بن علي -رضي الله عنه-، فنحن نصبر ونحتسب عند الله مصابنا فيه، فاجتمع لنا أهل الإسلام في هذا اليوم مقام الشكر لأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى، ومقام الصبر لأنه اليوم الذي أصبنا فيه باستشهاد ابن نبينا، كما اجتمع في يوم السابع عشر من رمضان يوم الفرقان ببدر، واستشهاد أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، وفي يوم الاثنين من ربيع الأول مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ويوم وفاته، فيكون المقام مقام شكر ومقام صبر فنصوم شكرًا لله بنجاة نبي الله موسى اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحتسب عند الله ابن نبينا ونسترجع لما أصابنا فيه ونقول كما قال أولوا البشرى من الصابرين"إنا لله وإنا إليه راجعون".

وفي الختام فإني أرى في سؤالك بحثًا عن الحق وتتبعًا له فاعتبر -وفقك الله- بالإمام العبقري علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي كان في سن الفتوة واليفاع ومع ذلك تخلى عما كان عليه أهل الجاهلية، واتبع هدى الله ونوره المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- مع قلة الأتباع، وضعف أهل الحق، وقلة الناصر والمعين، وكانت فتوته وشبابه بل حياته كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعده آية في الثبات على الحق والدفاع عنه.

واعلم -وفقك الله- أن العمر أقصر من أن يضيع في الحيرة والتردد، فليبحث كل منا عن الحق جهده، ويستغيث بالله ويدعوه ويلح عليه أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يدله على طريق مرضاته، وأن يسلك به صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

ولنعلم جميعًا أنه ما لم تدركنا رحمة من الله يهدي بها قلوبنا فإنا سنظل في حيرة وضلال"ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه".

اللهم إنا نسألك بحبنا لنبيك -صلى الله عليه وسلم- وآله وذريته أن تسلك بنا طريقهم وأن تحشرنا في زمرتهم وأن تجعلنا ممن اتبعهم بإحسان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت