فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دخل الفولانيون الإسلام على أيدي المرابطين في القرن الخامس الهجري، فتحمسوا له واستعلوا به، وكانوا في الأصل من الرعاة الذين يتحركون باستمرار سعيًا وراء الماء والكلأ، وكان موطنهم الأصلي حوض السنغال، ولكنهم انتشروا في قلب إفريقيا من السنغال إلى تشاد إلى قلب وغرب إفريقيا في 4 هجرات شهيرة، تفرعت خلالها هذه القبيلة الضخمة إلى عدة فروع، ولكن أهم هذه الفروع وأكثرها أثرًا في نشر الدعوة الإسلامية وعودة النهضة الإسلامية للقلب الإفريقي، وهى هجرة الفولانيين إلى نيجيريا، وفى هذا الفرع ظهر صاحبنا، الذي أعاد المجد والعزة للإسلام بقلب إفريقيا وهو الأمير الفولاني [عثمان دان فوديو] .
النشأة والتكوين
ولد بطلنا الهمام [عثمان دان فوديو] في بلدة 'طفل' على أطراف إقليم 'جوبير' [شمال نيجيريا الآني سنة 1168 هجرية ـ 1754 ميلادية، وكلمة فودي تعنى الفقيه واسمه الأصلي [محمد] ، فلقد كان والده معلم القرآن والحديث في قريته، وينتسب 'عثمان' إلى قبيلة الفولاني العريقة في الإسلام، وفي هذه البلدة الصغيرة، وفي هذا الجو الديني الطاهر، نشأ 'عثمان' فدرس اللغة العربية وقرأ القرآن وحفظ متون الأحاديث، وقد ساعده والده على تنمية ملكة التعمق في العلوم الدينية لما رأى فيه من حبه للدين وخدمته.
كان لهذه التربية والجو الإيماني الذي نشأ فيه [عثمان] أثر بالغ في تكوين شخصيته وتوجهاته، فشب ورعًا تقيًا، أمارًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، مجتنبًا لما اعتاد عليه قومه من أساليب في الحياة، شديد الكره والعداء للقبائل الوثنية في إقليم 'جوبير' الذي ولد فيه، لذلك قرر [عثمان] مرافقة أبيه في رحلته الطويلة إلى الحج، وذلك وهو في سن الشباب .
نقطة التحول الكبرى
لقد كان ذهاب [عثمان بن فودي] لأداء مناسك الحج مع أبيه، نقطة تحول كبرى في حياة البطل الهمام، ذلك أنه قدم مكة المكرمة، والدعوة السلفية للشيخ [محمد بن عبد الوهاب] في أوج قوتها وانتشارها، حيث كان الشيخ [محمد بن عبد الوهاب] ، مازال حيًا، يعلم الناس التوحيد الخالص ويحارب البدع ويرد على المبتدعة وأصحاب الأهواء، فلما وصل [عثمان بن فودي] هناك التقى مع المشايخ والدعاة السلفيين وسمع منهم الدعوة السلفية وأسلوب الحركة وكيف قامت؟ وكيف انطلقت من منطقة 'الدرعية' لتشمل الجزيرة كلها، وحضر مجالس العلم للشيخ [محمد بن عبد الوهاب] .
قرر [عثمان بن فودي] البقاء لفترة بمكة للاستزادة من الدعوة السلفية وعلومها ومناهجها وتأثر بها بشدة، ذلك لأن بلاده كانت مليئة بالبدع والخرافات، امتزج فيها الإسلام بالعادات الوثنية، وكانت العادات القبلية تحكم حياة المسلمين، بل هو نفسه كان يتدين بكثير من البدع والأوراد غير الصحيحة والسبب في ذلك أن الإسلام انتشر في هذه المناطق بنشاط دعاة الطرق الصوفية، وأصبح معنى التدين مرادفًا لمعنى التصوف، لذلك قرر [عثمان] المكوث لتصحيح مسار حياته وعباداته .
نستطيع أن نقول أن ذهاب [عثمان بن فودي] إلى الحج والتقاءه مع دعاة وعلماء الحركة السلفية، وتلقيه لمبادئ وأسلوب هذه الحركة نقطة تحول كبرى في حياة هذا الرجل ولعل هذا من رحمة الله عز وجل بالأمة المسلمة بإفريقيا، ونصرة عظيمة للإسلام والمسلمين لما سيقوم به هذا الرجل من جهود كبيرة لخدمة الدين والأمة .
جهاد الدعوة
عاد [عثمان بن فودي] إلى بلاده في إقليم 'جوبير' في شمال نيجيريا، وفى نيته نشر الدعوة السلفية في بلاده، ومحاربة البدع المتفشية هنالك، والتمهيد لنقل التجربة السلفية والتي سبق وأن نجحت في جزيرة العرب، إلى بلاده في إفريقيا، فأخذ في دعوة أهله وإخوانه إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع والشركيات ومحاربة الطرق الصوفية، فاستجاب لدعوته كثير من أبناء قريته 'طفل'، فأسس [عثمان بن فودي] حركة دعوية على منهج السلف وأطلق عليها اسم [الجماعة] .
أخذت الدعوة السلفية وحركتها المسماة بالجماعة تنتشر بين القبائل الإفريقية، ودخل فيها أفراد من عدة إمارات، ومن شعوب عدة منها الهاوسا، والطوارق، الزنوج، إضافة إلى قبيلته الأصلية 'الفولاني' التي كانت أكثر القبائل انضمامًا لدعوته وحركته، ثم حققت دعوة [عثمان بن فودي] نجاحًا كبيرًا في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية المنتشرة في شمال وجنوب نيجيريا، ويوما بعد يوم ازدادت جماعته قوة ونجاحًا واتساعًا وأصبح الصدام وشيك ومع قوى الشر والضلال .
الصراع الأبدي