أ- دليل الخلق: و هو خلق الله لجميع المخلوقات, و الإعجاز في هذا الخلق. فالإنسان عاجز عن خلق أي شيء من عدم, و لكن الله سبحانه و تعالى خلق الكون بأكمله من عدم. و كما قال تعالى:"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات و الأرض بل لا يوقنون" [الطور 35-36] . فخلق الله الإنسان و السماوات و الأرض دليل على وجود الله و على ربوبيته. و المتأمل في خلق الله سبحانه و تعالى, من النجوم و الكواكب, و الأرض و ما فيها من مخلوقات, و حتى في الخلايا التي يتكون منها الأنسان, يقر بوجود آيات بينات على وجود الله عز و جل.
ب - دليل التسوية: معنى تسوية الشيء هو إتقانه و إحسان خلقه و إكمال صنعته بحيث يكون مهيئا لأداء وظيفته, و يكون مستويا معتدلا متناسب الأجزاء ليس بينها تفاوت يخل بالمقصود. و هذه التسوية في الخلق تدل على وجود الله عز و جل, وعلى بديع علمه و إرادته و قدرته و حكمته.
ج - دليل التقدير: التقدير هو خلق كل شيء بمقدار و ميزان و ترتيب و حساب بحيث يتلاءم مع مكانه و زمانه, و بحيث يتناسق مع غيره من الموجودات القريبة منه و البعيدة عنه. و تقدير الله سبحانه و تعالى في جميع مخلوقاته دليل آخر على وجوده عز و جل.
د - دليل الهداية: المقصود من الهداية هنا هو الإلهام الفطري أو الغريزي الذي تتوجه به المخلوقات قاطبة إلى أداء دورها و تحقيق وظيفتها في هذه الحياة. و هذه الهداية تشمل جميع المخلوقات, الحية و غيرها.
دلالة الحس: لدلالة الحس على وجود الله وجهان: الوجه الأول هو ما نشهده و نسمعه من إجابة الداعين و غوث المكروبين. و أما الوجه الثاني, فهو ما أيد الله به رسله من المعجزات التي تدل على وجود الله عز و جل لأنه هو الذي صنع المعجزات, و لأن الرسل أنفسهم دعوا الناس إلى الإيمان بوجود و ربوبية الله سبحانه و تعالى.
دلالة إجماع الأمم: فإن جميع الأمم و الديانات المعروفة أجمعت على ربوبية الله عز و جل, و لو أن بعضهم جعلوا لله شركاء يعبدونهم من دون الله. و أما ظاهرة الإلحاد و إنكار و جود الله عز و جل لم تكن فيما مضى إلا شذوذا تخلف به أصحابه عن مواكب العقلاء.
دلالة العقل: و هي تقوم على ثلاثة أسس:
الأول: أن العدم لا يخلق شيئا
الثاني: أن الفعل مرآة لقدرة فاعله و بعض صفاته
الثالث: أن فاقد الشيء لا يعطيه, فالمخلوقات جميعا لا يعقل أن ينسب إليها الخلق.
توحيد الربوبية:
معنى توحيد الربوبية: توحيد الله بأفعاله, و اعتقاد تفرده بالخلق و الملك و الرزق و التدبير. كما قال تعالى:"ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين" [الأعراف: 54] .
و لا يكفي الإقرار بالربوبية للبراءة من الشرك, فإن معظم الطوائف تقر بالربوبية لله سبحانه و تعالى, و لم يعرف عن أحد من الطوائف القول بأن للعالم صانعين متماثلين في الصفات و الأفعال. و لكن هذه الطوائف وقع منها الشرك في بعض الربوبية كاعتقادهم الخلق و النفع و الضر في آلهتهم المزعومة من دون الله. و إقرارهم بالربوبية هذا لم يخرجهم من أن يوصفوا بالشرك, لأن هذه الطوائف و الأمم كانت تقر بالربوبية و تكفر بالألوهية.
و لكن توحيد الربوبية الخالص من الشرك هو المدخل إلى توحيد الألوهية, فإن من يرسخ في يقينه بتفرد الله بالخلق و الملك و الرزق و التدبير لا بد أن يتوجه بدعائه و عبادته إليه و حده.
توحيد الألوهية:
توحيد الألوهية: هو إفراد الله بالعبادة قولا و فعلا و قصدا, و البراءة من كل معبود من دونه, فالإله هو المألوه المعبود الذي يستحق العبادة وحده دون سواه.
تعريف العبادة: التأله و التذلل لله وحده, و الانقياد له سبحانه بفعل ما أمر به و ترك ما نهى عنه. و عرفها العلماء أيضا بأنها: اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال و الأفعال الظاهرة و الباطنة.
و بهذا فإن كل أصول الدين و فروعه يندرج في معنى العبادة, و توحيد الألوهية يقتضي إفراد الله بكل هذه العبادات, و التوجه بها إليه وحده.
خطأ اختزال مفهوم العبادة في باب الشعائر التعبدية:
و من الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها هنا هو أن اختزال مفهوم العبادة في باب الشعائر التعبدية فحسب من المفاهيم المغلوطة الشائعة بين الناس, و لعلها أثر من آثار العلمانية و ما تروج له من الفصل بين الدين و الحياة. و الصواب هو أن العبادة هي كل قول أو فعل يحبه الله و يرضاه, و أن العاديات تتحول مع النية الصالحة إلى عبادات. فمثلا, كفالة أمور المسلمين و القيام بحاجاتهم العامة من الزراعات و الصناعات و نحوه يلتحق مع النية الصالحة بأبواب العبادات.
أنواع العبودية:
1)عبودية كونية عامة لجميع الخلق في كل زمان و مكان و هي عبودية تسخير و تسيير, و هذه لله وحده كما قال تعالى:"و له أسلم من في السماوات و الأرض طوعا و كرها" [آل عمران: 83] .